Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 636 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 636

الجزء السادس ٦٣٤ سورة الفرقان كل المنطقة شيئًا فشيئًا. ولكنا لم نبعث في كل قرية نذيرا، إذ لو كفرت كل قرية رسولها لشمل العذاب كل قرى العالم دفعة واحدة، وهلك الناس أجمعين. ولكنا لا نفعل الآن هكذا، بل نقيم الحجّة أوّلاً على العرب فيحل بهم العذاب، ثم بعد فترة نقيم الحجة على الفرس فيحل عليهم العذاب أيضًا، ولو بعث إلى كل قرية نبي لحل العذاب بكل قرية وبكل مدينة. لذا يقول الله تعالى لنبيه: فلا تطع هؤلاء الكافرين فيما يقولون، بل جاهدهم بالقرآن الكريم جهادا كبيرا. . أي جهاد التبليغ والدعوة. وهذا هو الجهاد الذي يخافه المسلمون اليوم ويتهربون من القيام به بحجة أن الجهاد الأصلي هو جهاد السيف، كما يتهربون من جهاد السيف أيضًا بحجة أن العدو أقوى منهم. إن مشايخهم يفتون ويقولون ،هلموا أيها المسلمون وقاتلوا الأعداء، فيقولون لهم: تعالوا يا شيوخنا وعلماءنا وقاتلوا الأعداء، لأنكم زعماؤنا وقادتنا. ثم يهرب الطرفان إلى البيوت هذا برغم أن الله تعالى قد أعطانا ذلك السيف الذي لا يصدأ أبدا، ولن يفل ولا ينكسر في أي حرب أبدًا. لقد مضى عليه ثلاثة عشر قرنا، وقد أرادت أمم كثيرة قوية كسر هذا السيف لكي يصبح عديم النفع إلى الأبد، ولكنهم فشلوا في ذلك. إنه سيف القرآن الكريم الذي أعطانا الله إياه. إنه هو السيف الذي نستطيع به فتح العالم كله. ولذلك يقول الله تعالى ﴿وَجَاهِدْهُمْ به جهادًا كبيرًا. أي أن كل جهاد سواء أكان بالسيف أو بالنفس أو بأي شكل آخر، أقل شأنا من الجهاد بالقرآن إن الجهاد بالقرآن هو الجهاد الكبير العظيم. إنه السيف الذي من سقط عليه قطع رأسه ومن سقط هو عليه ضرب عنقه، أو دخل في الإسلام طائعا لينال الحياة الخالدة. إذا كان الإسلام لم ينتشر في العالم كله رغم انقضاء ثلاثة عشر قرنا فليس سببه أن هذا السيف قد أصبح مفلولا بل إن من أكبر دواعيه أن المسلمين تركوا استعمال هذا السيف. لقد أقام الله الأحمدية اليوم وناولها هذا السيف مرة أخرى، وأراد أن يجعل دينه غالبًا على الأديان كلها ثانية، ولكن بعض الأغبياء من الفرق الأخرى يتهمون المسلمين الأحمديين بأنهم لا يؤمنون بالجهاد. إنما مثل هؤلاء كمثل الذين يحاولون الهجوم على حصن العدو بالمقالع، فيراهم آخرون