Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 624
الجزء السادس ٦٢٢ سورة الفرقان لقد حذر الله تعالى هنا الكافرين من النتائج الوخيمة لتكذيبهم للنبي ﷺ بأنهم إذا لم يصلحوا أنفسهم فسوف يكون مصيرهم كمصير من كذبوا موسى ونوحًا وهودًا وصالحا عليهم السلام، وسيُبادون من على وجه الأرض. ج وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (3) وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً إِن كَادَ ليُضِلُّنَا عَنْ وَالِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً (3) التفسير : هنا بين الله تعالى أن هؤلاء المشركين يمرون في أسفارهم بتلك القرية التي أمطرنا عليها مطرا سيئًا، ومع ذلك لا يعتبرون برؤية مصيرهم. والمراد من القرية هنا قوم لوط ال. أما قوله تعالى أَمْطَرَتْ مَطَرَ السَّوْ فيعني أنه أصابهم زلزال عنيف جعل أعالي أرضهم أسافلها كما أوضح الله تعالى في مكان آخر فَجَعَلْنَا عَالَيَهَا سَافَلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً من سجيل ) (الحجر: ٧٥). أما قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أَمْطَرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا فالمراد أن أهل مكة حين يخرجون في أسفارهم التجارية من الحجاز إلى الشام، يرون في طريقهم قرية قوم لوط، وكان ينبغي لهم أن يتخذوا العبرة برؤية دمارها وترتجف قلوبهم فيؤمنوا برسالة الله تعالى ولكن قد قست قلوبهم، فلا يعتبرون برؤية آثار هذه القرية، بل يتمادون في تكذيب رسولهم. ثم بعد ذلك يبين الله تعالى سبب كفرهم، ويقول بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا. . أي أن السبب الأساس لإنكارهم أنهم لا يؤمنون بالثواب والعقاب