Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 623 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 623

الجزء السادس ٦٢١ سورة الفرقان أنه لم يعرف أي نبي قط. فإنكاره ليس إنكارا لرسول واحد بل هو بمثابة إنكاره للرسل كافة. ثم يذكر الله تعالى هلاك أمم أخرى، فقال لقد أهلكنا بعذابنا عادا وثمود وأصحاب الرس وشعوبًا كثيرة أخرى خلال هذه الفترة. لقد أوضحنا حقيقة الأمر بواسطة رسلنا لكل أمة من هذه الأمم، ولكنهم لما حاولوا القضاء على الحق دمرناهم كما دمرنا الأولين. كانت عاد أمةً عظيمة حاكمةً على شمال الجزيرة العربية وجنوبها، وقد جاءت بعد زمن نوح بحسب القرآن (الأعراف: ۷۰)، وكانت ذات قوة ومنعة بحسب قوله تعالى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا في البلاد (الفجر : ٩). ولكنها لما عارضت نبيها هُودًا دمرها الله تعالى تدميرا. وهذا ما حصل لقوم ثمود أيضًا الذين كانوا خلفاء لقوم عاد. وكان مركزهم " الحجر" التي كانت تقع بين المدينة المنورة وتبوك. لما ذهب الرسول ﷺ لغزوة تبوك توقف قليلا في الحجر، ولكنه منع أصحابه أن يستقوا من مائها. فقال بعض صحابته : يا رسول الله، لقد عملنا العجين بمائها. قال: ألقوا هذا العجين لأنه مكان قد نزل عليه عذاب الله تعالى. (البخاري: كتاب الأنبياء، باب قول الله عز وجل: وإلى عاد أخاهم صالحا) ثم يخبرنا الله تعالى أنه أهلك أصحاب الرس. لقد اختلف المفسرون في أصحاب الرس كثيرًا (الطبري)، ولكن ما يبدو من هذه الآية هو أن هذه الأمة جاءت بعد محمود لقوله تعالى ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلكَ كَثِيرًا. . أي أن الله تعالى يذكر هنا هذه الأمم بحسب ترتيبها الزمني، وهذا ما أكده صاحب البحر المحيط" إذ نقل قول ابن عباس بأن أصحاب الرس كانوا جزءا من قوم ثمود (البحر المحيط). ولما كانت ثمود آخر جزء من قوم عاد فيبدو أن أصحاب الرس خلفوا قوم ثمود وأنهم جاؤوا قبل انتشار نسل إسماعيل الي في الجزيرة العربية. ثم هاجر هؤلاء إلى فلسطين عند انتشار بني إسماعيل في الجزيرة كما تدل على ذلك الآثار القديمة. =