Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 625 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 625

الجزء السادس ٦٢٣ سورة الفرقان مطلقا وبالتالي لا يتدبرون في دعوة محمد. لو كان في قلوبهم شيء من الخوف من الحياة الآخرة لما ازدادوا تمرّدًا واستكبارًا. علما أن من معاني لفظ يَرْجُونَ يخافون أيضًا الأقرب)، بل لقد قال صاحب "البحر المحيط" أن أهل تهامة لا يستعملون لفظ الرجاء إلا بمعنى الخوف (البحر المحيط). لقد تبين من ذلك أن لخشية الله والإيمان بالبعث بعد الموت تأثيرًا كبيرًا لفعل الصالحات. فإذا خلا قلب المرء من خشية الله والحياة بعد الموت مال إلى اللادينية والتمرّد، وحاد عن طريق الهدى حتى دخل النار. يقول الله تعالى إن عدم إيمانهم بالبعث بعد الموت هو الذي دفعهم إلى هذه الجسارة والعصيان، فيستهزئون بمحمد ويسخرون منه ويقولون إذا أراد الله تعالى أن يبعث رسولاً فكان عليه أن يبعث غيره. ولكنهم حين يرون ما وضع الله لمحمد من قبول ونجاح، يقولون أنه كذاب ولكنه ذكي جدا، ولولا أننا تمسكنا بعقائدنا بقوة كاد يضلنا عن آلهتنا. وهذا يدل على أن براهين صدق النبي الله كانت تبلغ من القوة والوضوح بحيث إن كبار الكافرين أيضا كانوا يشعرون بأن البساط يُسحب من تحت أقدامهم، ولم يعودوا قادرين على إثبات صدق آلهتهم. ولكن كبرياءهم كانت تمنعهم من الإيمان، فيصرون على المعارضة ويقولون للناس إنه رجل ذكي محتال فلا تتبعوه. يقول الله تعالى ردًا عليهم: إنهم حين يرون العذاب يعلمون ما إذا كان رسولنا صادقًا أم كان كذابًا يخدع الناس. وهذا ما حدث بالفعل، حيث إن الله تعالى كما أهلك قوم موسى ونوح وهود وصالح ولوط كذلك أهلك جزءا من قوم محمد من خلال الحروب، أما الآخرون فلم ينجوا من العذاب إلا بعد أن آمنوا ولاذوا بملاذ الله تعالى شاهدين: "لا إله إلا الله محمد رسول الله".