Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 622
الجزء السادس ٦٢٠ سورة الفرقان يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (طه: ۹۱-۹۲). فهنا يسمّي هارون هؤلاء الفاسدين قومه. فلو قيل هنا إنه قد وجه هذا القول إلى أمته هو فكيف يصح قولهم لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْه عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ؟ فهل نقول أنهم كانوا أمة لهارون، ولكنهم كانوا فقط؟ يطيعون موسى إذًا، فهذه العقيدة ترفضها آيات كثيرة من القرآن الكريم. والحق أن هارون كان نبيا تابعا لموسى - عليهما السلام - وأن قوم موسى هم قومه أيضا. لم يكن لهارون أي جماعة مستقلة ولا أحكام مستقلة قليلة أو كثيرة؛ إنما أقامه الله تعالى المساعدة موسى عليهما السلام. أما آلُ هَارُونَ) فهم أقاربه الذين لم يكونوا أقارب لموسى، مثل أقارب هارون من قبل زوجاته وزوجات أبنائه. أو المراد من آلُ هَارُونَ قومهما، وقد قال الله تعالى آل مُوسَى وَآلُ هَارُونَ للإشادة بخدمات الاثنين لإصلاح الخلق. ثم ذكر الله تعالى نوحا ال ، وقال : لم لا ترون أيها الكافرون، مثال قوم نوح الذي كان قبل موسى، وكان نبيا ذا شرع مثله؛ ولكن قومه لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم آية وعبرة للناس. لقد قال الله تعالى هنا عن قوم نوح أنهم كَذَّبُوا الرُّسُلَ مع أنهم لم يكذبوا إلا نوحًا، فكيف هذا ؟ يصح والجواب أن الله تعالى قد بين بهذا أن الكفر برسول واحد هو بمنزلة الكفر بجميع الرسل، لأنهم سواسية فيما يتعلق بمنهاج النبوة، كما أن الأدلة التي تُثبت صدق نبي منهم تؤكد صدق نبي آخر أيضًا. ويمكن أن نفهم ذلك بمثال شخص قد أكل ثمرة "المانجو" من قبل، فإذا عُرض عليه المانجو لا يمكن أن يقول إنه ليس مانجو بل هو شمام. ولكن الذي لم ير المانجو من قبل إذا رآه أول مرة لن يعرف أنه ثمرة مانجو. كذلك فإن الذي يعرف صدق الأنبياء معرفة صحيحة ويكون على أدلة وآيات صدقهم، فإنه كلما رأى نبيا صادقًا عرفه وآمن به. ولكن الذي يدعي أنه يؤمن بجميع الأنبياء ثم يرفض رسولا يأتي بعدهم فإنه يعلن من خلال عمله هذا مطلعا