Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 621 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 621

الجزء السادس ٦١٩ سورة الفرقان ولكنه قول باطل لسببين أولهما إذا كان موسى وهارون - عليهما السلام - هي نبيين مستقلين لأمتين مستقلتين، فلماذا كانا يعيشان معا؟ وثانيهما: ما الضوابط التي تميز أمة موسى عن أمة هارون؟ لو كان هارون من قبيلة وكان موسى من قبيلة أخرى، لقيل إن القبيلة كانت أُمّةً للأول، والقبيلة الثانية كانت أُمّةً للثاني. ولكنهما كانا شقيقين فكيف يمكن القول أن هارون كانت له أمة مستقلة غير أمة موسی؟ هل كان هناك اتفاق بأن الذين آمنوا في يوم كذا عليهم أن يؤمنوا بكتاب موسى، أما الذين آمنوا في يوم كذا فعليهم أن يؤمنوا بكتاب هارون؟ أم أنهما قسما القوم بينهما؟ أم خيروا القوم أن ينضم إلى موسى من يشاء وأن ينضم إلى هارون من يشاء؟ فكيف يمكن أن تكون لكل واحد منهما أمة مستقلة أنهما كانا شقيقين، وكانا يعيشان معا؟ مع ويقول الله تعالى في موضع آخر من القرآن الكريم وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُليّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَهُ حُوَارٌ (الأعراف: ١٤٩). فهل يعني هذا أن أمة هارون لم تتخذ العجل إلها حيث ذكر الله تعالى هنا فساد قوم موسى دون فساد أمة هارون؟ ولو قيل: إن أمة هارون لم تتخذ العجل إلها، فلا بد من القول أن هارون قام برعاية قومه جيدا، بينما لم يهتم بالإشراف على قوم موسى في غيابه إطلاقا. ثم بعد ذلك يخبرنا القرآن الكريم أن هارون قال لموسى لما غضب عليه قَالَ ابْنَ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُسْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (الأعراف: ١٥١). فلو كانت لهارون أمة مستقلة فأين غابت أمته في تلك المناسبة؟ ولم لم تساعده ضد هؤلاء الذين أرادوا قتله من أمة موسى؟ ذلك أن أمة هارون المستقلة لم تكن قد فسدت عندها بحسب القرآن الكريم بل ظلت متمسكة بالإيمان، فكان عليها أن تساعد نبيها. ثم إن هذه العقيدة الواهية تؤدي إلى مشكلة أخرى، وهي أن الله تعالى يقول في موضع آخر من القرآن الكريم وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتنتُمْ به وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى