Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 590
الجزء السادس ۵۸۹ سورة الفرقان ويقول الله تعالى أيضًا كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾ (المطففين : ١٦). . أي أن الكافرين سيمنعون من أن يأتوا أمام الله تعالى بمعنى أنهم لن يحظوا برؤيته إذ كانوا محرومين منها في الدنيا. بينما يعلن القرآن الكريم عن المؤمنين (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا ناظرة (القيامة: ٢٣-٢٤). . أي أن المؤمنين حين يحضرون عند ربهم تعلو وجوههم نضرة وبشاشة وجمال لأنهم يرون ربهم. يرجو كما بين القرآن الكريم أهمية لقاء البارئ في الدنيا فقال إن الذين لا لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (يونس: (۸-۹. أي أن الذين ليس عندهم لوعة للقاء الله تعالى، وإنما رضوا بالحياة الدنيا مطمئنين بها والذين هم غافلون عن آياتنا، هي سيكون مصيرهم جهنم. لقد تبين من هنا أن القرآن الكريم يعد لقاء الله جوهر الروحانية ولب الإسلام، ويوضح أن الذين ينكرون لقاء الله تعالى ويقولون أن باب لقائه مسدود الآن، سنعاقبهم وتلقيهم في جهنم ولكن المؤسف أن المسلمين أيضا قد أخذوا يقولون في هذا العصر أن باب كلام الله تعالى ووحيه مسدود ،الآن، ومن المحال الآن أن يوجد في أمة المصطفى من يرتقي في الروحانية بحيث يكلمه الله تعالى. مع أن هذه القضية الجوهرية التي تؤكد فضل الإسلام على الديانات الأخرى، أما القضايا الأخرى فيمكن لأهل الأديان الأخرى أن يقدموا شيئا بصددها عند التحدي، كما فعل السحرة مع موسى العلي حين ألقوا حبالهم عند المواجهة؛ فلا شك أن السحرة فشلوا والهزموا، ولكنهم جاؤوا بشيء على الأقل. كذلك فإن أهل الديانات الأخرى يقدمون حول المسائل الأخرى شيئا ضد الإسلام، وإن كان ما يقدمونه خطأ، ولكن فيما يتعلق بلقاء الله تعالى فليس بوسع أي دين أن يباري الإسلام في هذا المضمار ذلك لأنهم لو ادعوا ذلك لم يجدوا بدا من الاعتراف بإمكانية لقاء الله تعالى في هذه الدنيا أيضا، ولكنهم لا يستطيعون أن يقدموا على ذلك مثالاً حيًّا من دينهم، وبالتالي لا