Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 591 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 591

الجزء السادس ۵۹۰ سورة الفرقان بد لهم من الاعتراف بفضل الإسلام الذي لا يدعي بلقاء الله تعالى فحسب، بل يبرهن على ذلك بالأمثلة الحية. فهروبًا من الخزي والهوان يقول أهل الديانات الأخرى أنه من المستحيل أن يحظى أحد من ديانتهم أو من الإسلام بلقاء الله في الدنيا. إنهم لا يقولون إن لقاء الله تعالى ممكن في ديانتنا ومحال في ديانتكم، لأنهم يدركون أنهم لو ادعوا بذلك فلن يستطيعوا أن يبرهنوا عليه. أما وكيف يتيسر لقاء الله تعالى للإنسان، فقد بين القرآن الكريم قاعدة أساسية بهذا الصدد فقال يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيه (الانشقاق:). . أي أيها الإنسان، إن طريق لقاء الله تعالى مفتوح أمامك في كل حين بشرط أن تكدح لذلك. والكدح هو: "جهد النفس في العمل والكدُّ فيه يؤثر فيها" (الأقرب). وهكذا فقد أوضح الله تعالى أن على المرء أن لا يظن خطأ أن بوسعه إحراز الكمال في الروحانية بمجرد إيمانه، بل لا بد له من الكفاح المتواصل حتى ولا مناص له من المرور بنيران التضحيات، وعندها ستتيسر له نعمة لقاء الله تعالى. باختصار، إن الله تعالى قد بين في هذه الآيات أن أكبر سبب لجسارة الكافرين هو إنكارهم للقاء الله تعالى، إذ لا يوجد في قلوبهم الحب الله تعالى ولا الخوف من عذابه. قبل ثم ذكر الله تعالى مطالبتهم بأنه إذا كان محمد (ﷺ) صادقًا فلم لا تنـــزل عليهم أيضا ملائكة الله، أو لم لا يرون ربهم بعيونهم. وقد سبق أن اعترضوا من بأنه لو كان رسولاً حقاً فكان ينبغي أن تكون له جنة مليئة بالفواكه والثمار كبرهان على صدق دعواه. وهذا يدل على أن الكافرين يرون أنه لا بد لمعرفة صدق أي نبي من أمرين اثنين: أن يكون عنده الغلبة المادية، وأن يأتي بأمور محيرة سنة الله الجارية. وبما أنهم لم يروا هذين الأمرين في النبي ، إذ لم تتعارض مع يجدوا عنده كنوزا، ولم يروا منه شيئًا خارقا لسنة الله الجارية ولا ما يفوق قدرة البشر، فكانوا يسخرون من دعواه فردَّ الله تعالى على مطاعنهم بقوله لقد اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوا كَبِيرًا. . أي أنهم يظنون أن هذين الأمرين. . أي رؤية الله ونزول الملائكة. . أمر مستحيل، وأنهم قد تمادوا في شرورهم، بمعنى أنهم