Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 589 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 589

الجزء السادس ۵۸۸ سورة الفرقان يقولون: لماذا لا نرى ربنا؟ إن هؤلاء الأغبياء لا يرون مدى سوئهم وخبثهم، ويتجاسرون على هذه المطالبات مستكبرين. علما أن الرجاء يعني الأمل عادة، ولكنه يعني الخوف أيضا. كما أن اللقاء يعني المقابلة والحرب أيضًا (انظر أقرب الموارد). وعليه فقوله تعالى الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لقَاءَنَا يمكن أن يفسر بمفهومين؛ أي الذين لا يأملون لقاءنا، أو الذين لا يخافون عقابنا. ذلك أن من الناس من إذا أملته استعد للعمل بكل شوق ورغبة، ومنهم من لا يعمل إلا إذا خوفته. وبالنظر إلى هذين النوعين من الناس قال الله تعالى هنا وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لقَاءَنَا. . . أي أن هؤلاء القوم لم ينتفعوا، للأسف، بما وعدناهم من جوائز وبركات كما لم يغيروا ما بأنفسهم خوفا من تهديد العذاب، بل ظلوا يقولون أن هذا الرسول إذا كان حقًا فلم لم تنزل الملائكة علينا، أو لم لم نحظ برؤية الله تعالى؟ لقد اختلف المفسرون في بيان معنى قوله تعالى القَاءَنَا ، فقال بعضهم إن معناه أنهم لا يكترثون لعذاب الله تعالى ولا يخافونه وقال بعضهم معناه أنهم لا يأملون في رؤية البارئ، أو أنهم لا يرجون من الله جزاء خيرا (فتح البيان). ولكن الحق أن اللقاء مرتبة روحانية يتبوءها من يتبع الإسلام حقا. أما رؤية البارئ فإنما المراد منها أن يحظى المرء بجلوة ربانية وهو شيء مؤقت، بينما اللقاء اسم لمقام ثابت إذ يعني أن المرء قد وجد الله تعالى. ولذلك تسمى الرؤية حالاً، واللقاء مقامًا ثابتا في اصطلاح الصوفية. والحق أن هذا هو الشيء المميز بين الإسلام وغيره من الأديان إن الديانات الأخرى إنما تعد أتباعها بوصال الله تعالى يوم القيامة، ولكن القرآن الكريم يرفض هذه النظرية معلنًا أن بإمكان الإنسان أن يتبوء مقام لقاء الله تعالى وهو في هذه الدنيا أيضًا، بل لقد ركز القرآن الكريم على ذلك تركيرًا شديدًا فقال وَمَنْ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً)) (الإسراء: (۷۳). . أي أن الذي لم تتيسر له معرفة الله تعالى ولم يره بعيون قلبه كَانَ في هذه الدنيا، فلن يستطيع رؤيته يوم القيامة كذلك، وسيكون أشد الناس ضلالا.