Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 582 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 582

الجزء السادس ۵۸۱ سورة الفرقان يا رب، افتح لنا، يجيب ويقول لكم لا أعرفكم؛ من أين أنتم؟ حينئذ تبتدئون تقولون : أكلنا قدامك وشربنا، وعلّمت في شوارعنا فيقول أقول لكم: لا أعرفكم من أين أنتم تباعدوا عني يا جميع فاعلي الظلم. هنالك يكون البكاء وصرير الأسنان" (لوقا ۱۳: ۲۲-۲۸). لقد أشار المسيح الا هنا إلى أن الذين يتبعونه بالاسم فقط كثيرون، ولكن الذين ينالون النجاة قليلون. سأقول لهم يوم القيامة صراحة: أيها الآثمون، ابتعدوا كلكم. أنا لا أعرفكم مطلقًا. إذا، فحين يكشف الآلهة الباطلة للمشركين حقيقة الأمر سينكشف عليهم عني بطلان عقائدهم، فيدركون أنهم قد ارتكبوا إنما عظيمًا بإشراكهم بالله تعالى. لقد اتضح من هذه الآيات أن الأمم إذا طال عليهم الزمن وابتعدوا عن عصر أنبيائهم وانغمسوا في ملذات الدنيا ومتعها، تسربت إليهم مساوئ كثيرة بالتدريج، وأكبر هذه المفاسد خطاً عَقدي، حيث يُغالون في حب رسلهم الذين أتوا لهدايتهم ويشر كونهم بالله تعالى. وهذا الشرك يكون علانية في بعض الأحيان، ومثاله ما فعل المسيحيون بالمسيح فقالوا إنه إله، وأخذوا يقولون بأزلية الإله الأب وأزلية الإله الابن وأزلية الروح القدس. وأحيانًا يتخذ الناس قبور صلحائهم مسجدًا وسيتوسلون إليهم ويدعونهم لحاجاتهم، وبالتالي يشركونهم بالله تعالى. ومثاله ما يفعل بعض المسلمين في هذه الأيام، حيث يعقدون أعراسًا سنوية على مقابر كبار صلحاء الأمة، وآلاف منهم يسجدون على قبورهم ويسألونهم حاجاتهم. كل هذه الأمور إشراك بالله تعالى وتثير غضبه. ولكن المؤمن الحق يتمسك بتوحيد الله الخالص ويتجنب كل نوع من الأفكار والأعمال الوثنية.