Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 583
الجزء السادس ۵۸۲ سورة الفرقان وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ * وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةٌ أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (3) التفسير: لقد بيّن الله تعالى هنا أن أنبياءه الذين يتخذهم الناس شركاء معه تعالى ليسوا في غنى عن الحاجات البشرية. إنهم بحاجة للطعام والشرب مثلهم، ويمشون في الأسواق مثلهم، ويشترون حاجاتهم مثلهم. فما بال هؤلاء القوم يتخذون بشرا مثلهم آلهة ويتوسلون إليهم ويدعونهم لحاجاتهم؟ وكأن الله تعالى يبين هنا أنه لا بد للإله أن يكون متصفا بصفة الصمدية، أي أن لا يكون محتاجًا لأحد بينما يكون الجميع محتاجين إليه. بينما كان جميع هذه الآلهة الباطلة بحاجة إلى الأكل والشرب وكانوا محتاجين إلى تعاون الآخرين من أجل أسباب معيشتهم. فهل من العقل أن يتخذ هؤلاء شركاء مع الله تعالى مع أنهم جاؤوا بأجساد فانية، وقد افترسهم الموت بالفعل، وإن أحوالهم تدل أنهم كانوا بشرا مثل أناس آخرين. لا شك أنهم كانوا رسل الله تعالى، ولكن إشراكهم بالله تعالى إثم كبير. إن أكبر فتنة في هذا العصر هى فتنة المسيحية حيث دفعت معظم أهل الدنيا إلى الشرك باعتبارها المسيح إلها. ولكن دراسة الإنجيل تكشف لنا بكل جلاء أن المسيح العلي كان محتاجا إلى الطعام كغيره من البشر. فقد ورد في الإنجيل: "أما يسوع فرجع من الأردن ممتلئا من الروح القدس، وكان يُقتاد بالروح في البرية أربعين يوما يجرَّب من إبليس، ولم يأكل شيئا في تلك الأيام. ولما تــمت جاع أخيرًا". (لوقا ٤: ١-٢). وبرغم أن المسيحيين قد كتبوا هنا على سبيل المبالغة أن المسيح الا لم يأكل شيئا أربعين يوما إلا أنه لا بد لهم من الاعتراف بأنه جاع بعد أربعين يوما، وأراد أن يأكل شيئًا؛ الأمر الذي يدل على احتياجه.