Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 53
الجزء السادس ٥٣ سورة الحج والثاني: الاعتقاد بأن في الكون كائنات عديدة تدير العالم، وأنها تتقاسم فيما بينها شتى الصفات والكمالات، فبعضها تتمتع بصفة وغيرها بصفة أخرى. وهذا النوع أيضًا يندرج في الشرك في ذات البارئ تعالى. الثالث: تعبر مختلف الأمم عن التواضع والتذلل بأعمال شتى، وإن القيام بأي عمل دال على منتهى التذلل أمام غير الله تعالى شرك. فالسجود، مثلاً، تعبير عن غاية التعظيم والتذلل، فلا يجوز السجود لغير الله تعالى. بيد أن هناك حركات بدنية أخرى تقوم بها شعوب شتى تعبيرًا عن منتهى التذل والتواضع؛ مثل ربط الأيدي بعضها على بعض عند الوقوف أمام الآخر ، أو الركوع أمامه وما إلى ذلك، وقد تعالى هذه الحركات في الصلاة وجعلها جزءا منها، فلا يجوز الآن القيام جمع الله بهذه الحركات لغير الله تعالى. الرابع: ظن المرء أن أسبابه المادية ستسدّ حاجاته كلها بحيث ينصرف تفكيره عن قدرة الله وتصرفه في سد حاجاته، حتى يعتمد على الأسباب الظاهرة فحسب. هذا أيضا نوع من الشرك. أما إذا فكر أن الله تعالى قد أودع هذه الأسباب قوى وتأثيرات شتى، وستأتي بالنتائج المرجوة بأمر الله تعالى، فهذا ليس من الشرك في شيء. الخامس: إشراك غير الله في صفاته التي ما أعطاها للعباد بل خص نفسه بها كإحياء الموتى وخلق الأشياء وكونه تعالى أزليا وغير فان. فإلغاء خصوصية الله هذه الأمور وإشراك غيره فيها شركٌ، حتى وإن ظن أحد أن الله تعالى نفسه وبإرادته فلانًا هذه الصفات الخاصة به أو بعضا منها. ومشيئته قد منح = السادس: غض المرء الطرف عما خلقه الله تعالى من أسباب، فيعتقد أن فلانًا من الناس أو الأشياء قد أنجز عملاً كذا بطاقته الذاتية الخاصة به بدون أن يستعمل ما خلق الله تعالى من أسباب لإنجاز ذلك العمل. فمثلاً قد خلق الله تعالى النار للإحراق، فلو ظن أحد أن فلانًا قد أشعل النار بطاقته الذاتية بدون اللجوء إلى الأسباب والقوانين الطبيعية التي خلقها الله تعالى لذلك، فهذا شرك. غير أن