Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 553 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 553

الجزء السادس ٥٥٣ سورة الفرقان الإعدام وجدوه ميتًا، وعلموا فيما بعد أن الألمان أوصلوا إليه السمّ سرا، فتناوله ومات. (Encyclopedia Of The Second World War, P. 172:"Goring) فترى أن الحلفاء قد أخذوه فعلاً، ولكنهم لم ينجحوا فيما خططوا له من عقاب، فكان أخذهم أخذ عزيز، ولكنه لم يكن أخذ عزيز مقتدر. ثم إن بعض المجرمين يهرب من السجن قبل تنفيذ العقوبة حينا، أو حتى قبل أن تكبّل يداه. وفي بعض الأحيان لا تتمكن الحكومة من إلقاء القبض عليه طول حياته. ولذا يبين الله تعالى هنا أمرين: إذا كان بعض المجرمين يهرب من أيدي السلطات الحكومية، فإننا سنأخذ الكافرين أخذا لن يستطيعوا الهروب بعده. وإذا كانت الحكومة الدنيوية لا تستطيع معاقبة المجرم رغم إلقاء القبض عليه، أو لا تنجح في تنفيذ الإعدام فيه بعد أن حكمت به عليه، إذ يموت قبل الإعدام بتناوله سما أو بسكتة قلبية مثلا، فإننا نبطش بالمجرمين بحيث لا يفلتون من أيدينا، كما ننفذ فيهم العقوبة التي نريدها. ثم يقول الله تعالى في هذه الآيات من سورة القمر أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ. . أي يا أهل مكة، أأنتم أفضَلُ من الذين كفروا بموسى؟ فما دمنا قد عاقبنا الذين كفروا بموسى، فكيف ظننتم أنكم بمنجاة من عقابنا؟ أم أن هناك ضمانًا في الكتب السابقة بأن أهل مكة لن يتعرضوا للعقاب؟ لا شك أن الله تعالى قد وعد بحماية الكعبة المشرفة، ولكنه لم يقل أنه لن يعاقبكم أبدا. ثم يقول الله تعالى أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْرَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدبر. . أي هل يظنون أنهم حزب كبير، وأنهم سيقضون على المسلمين؟ فليعلموا أنهم سيشنون الغارات على المسلمين، ويضمون إليهم أحزابا أخرى للهجوم على محمد ﷺ وأصحابه، ولكن جموعهم ستهزم ويولون الدبر. ثم يقول الله تعالى بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ. . أي يا أهل مكة، إن ساعة الدمار التي ستأتي عليكم هي أشد دمارًا من ساعة فرعون. واعلم أن الساعة التي أتت على فرعون تبدو أول وهلة أشد دمارا، إذ قد غرق مع جنوده، ولكن التدبر سيكشف لنا أن كفار مكة قد عوقبوا بأشد مما عوقب به