Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 554 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 554

الجزء السادس أشد موسی ٥٥٤ سورة الفرقان فرعون وقومه ذلك لأن موسى لم يستطع أن يستولي على مصر، بل إن أتباعه رفضوا الهجوم على أرض كنعان أيضًا (الخروج ٣٣: ١-٤)، أما محمد رسول الله فلم يهزم عدوه فحسب، بل قد فتح مكة. فثبت أن عقاب أهل مكة كان من عقاب أعداء العليا، إذ اضطروا كقوم للانقياد لمحمد. فهل كان بوسع إنسان أن يختلق هذا الخبر ويدلي به من عنده في ذلك الوقت؟ أو هل كان قادرا على تحقيقه؟ لقد أدلي بهذا النبأ حين كان المسلمون مستضعفين مضطهدين، ولم يكن لأحد أن يتصور عندها أن القبائل العربية كلها ستشن عليهم هجوما موحدًا؛ ولكن الله تعالى قد أخبر عندئذ بأن المسلمين سينالون القوة حتى يتحد الكافرون كلهم ليقضوا عليهم، ولكن الله تعالى سيأتي لنصرة رسوله مسرعًا. وعندما يصل الأعداء إلى ساحة القتال سيجدون الله هناك، فيصابون بالذهول وينبهرون وبالفعل اتحد الأعداء للهجوم على المدينة في غزوة الأحزاب حتى بلغ عددهم عشرين ألف مقاتل التنبيه والإشراف : ذكر السنة الخامسة من الهجرة)، بينما كان عدد المسلمين ألفا ومئتي شخص، وقد عُيّن خمسمئة منهم لحماية النساء، وبقي في الجيش المسلم سبعمئة جندي فقط. ولكن الله تعالى أيدهم بنصره، فاندحر العدو ذليلاً مهانًا أمام هؤلاء السبعمئة ،مسلم وكتب الله الفتح لرسوله. فالله تعالى يعرض على الكافرين هذه الأسرار السماوية والأنباء الغيبية تفنيدا بأن هذا القرآن قد اختلقه بعض الناس وهو ليس من عند الله تعالى، لاعتراضهم فيقول إن قولكم هذا كذب وزور، لأن هذا الكتاب يتضمن أنباء يستحيل على عقل الإنسان أن يخترعها من عنده مما يدل دلالة واضحة أنه من وحي الله تعالى. والغريب أن أعداء الإسلام يعترضون على النبي الله أنه قد استكتب من بعض العبيد المسيحيين حالات الأنبياء السابقين وأممهم، ثم كان يقرؤها أمام المسلمين صباحا ومساءً لكي لا ينساها ولكن ليس بوسعهم أبدا أن يُثبتوا وجود نسخة عربية للتوراة والإنجيل في ذلك الزمن ليستعين بها ويؤلف القرآن. والواقع أن أهل الكتاب في ذلك الزمن لم يهتموا بترجمة الكتاب المقدس إلى العربية، حتى لم تكن عند اليهود القاطنين في المدينة وما حولها أي نسخة عربية لكتابهم، بل كلما احتاج