Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 552
الجزء السادس أن يسمى ٥٥٢ سورة الفرقان تقليدا ونسحًا لكتب الأمم السابقة. إن أحوال الأمم السابقة يمكن أن يعرفها كل واحد من كتب التاريخ، ولكن القرآن الكريم مليء بأسرار وأنباء يستحيل أن يعلمها أحد من البشر؛ فكيف يصح تسمية ما فيه من علوم الغيب أساطير الأولين؟ ففي الفترة التي كان الإسلام فيها لا يزال محدودا داخل مكة، وكان المسلمون يُعذبون بسبب إسلامهم، فيتعرضون للضرب والقتل والمقاطعة والنفي من أموالهم وديارهم وكان من المستحيل أن يتصوّر أهل مكة أنهم سيُدمرون في يوم من الأيام وأن زمام الحكم سيوضع في أيدي المسلمين، أقول في تلك الفترة أخبر الله تعالى وقال وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلَّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخَذَ عَزِيزِ مُقْتَدِرٍ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزبر أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَل السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ )) (القمر : ٤٢ - ٤٧). . أي أن فرعون ملك مصر الذي كان يضطهد بني إسرائيل أنذرناه على لسان موسى بأن لا يحارب عبدنا وإلا فسيلقى الخسران ولكنه لم يحفل بإنذارنا، فأخذناه بسبب تكذيبه أخذ مقتدر. عزیز وقد قال الله تعالى فَأَخَذْنَاهُمْ أَحْذَ عَزِيزِ مُقْتَدِر لأن بعض الناس يأخذون عدوهم، ولكنه يفلت من أيديهم، ولكن الله تعالى يعلن أننا بطشنا بفرعون بطشا لا يمكن أن ينفلت منه أحد، وعاقبناه عقابًا لا ينجو منه أحد. كما أن هذا التعبير الرباني إشارة إلى رحمته أيضا، ذلك لأن الإنسان المقتدر لا يشدد في العقاب بما يكون فوق الاحتمال لعلمه أنه قادر على إنزال العقاب فيما بعد أيضا. بينما نرى أن الحكومات الدنيوية حين تحكم بعقاب الناس فبعضهم ينجو من عقابها. فمثلا هناك شخص تحكم الحكومة بإعدامه ولكنه يتواطأ مع رجال السجن، فيحضرون له السم بأنفسهم أو من قبل أقاربه، فيشرب السم وينتحر قبل أن ينفذ فيه الإعدام. فعندما هزم الحلفاء ألمانيا في الحرب العالمية ألقوا القبض على "غورينغ" (GORING) وأعلنوا بكل زهو عن اليوم الذي يقتلونه فيه شنقا، ظانين أن تصرفهم هذا سيهين الألمان في أعين العالم إهانة شديدة. ولكنهم لما دخلوا غرفته قبل موعد =