Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 551 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 551

الجزء السادس ٥٥١ سورة الفرقان (البخاري: كتاب التفسير، باب قوله تعالى أطلع الغيب، وأسد الغابة المجلد الثاني، والسيرة النبوية لابن هشام: ذكر عدوان المشركين على المستضعفين والسيرة الحلبية المجلد الأول ص ٣٣٤: باب استخفائه أصحابه، والكامل في التاريخ ذكر تعذيب المسلمين، والاستيعاب في معرفة الأصحاب: باب صهيب، وأبو فكيهة) فلو كان الرسول ﷺ يفتري على الله الكذب، ولو كان هؤلاء العبيد يؤلفون له القرآن، فكان من المفروض أن يكونوا أعداء ،له لا أن يؤمنوا به ويضحوا أرواحهم في سبيله. وكان السؤال الثاني ضد هذا الاعتراض هو : هل هناك أي إمكانية أن يكون القرآن مما علمه هؤلاء العبيد للرسول ﷺ فردّ الله على ذلك وقال إن ما يعدونه أساطير ليس أساطير، بل هي أنباء قد أنبأ بها الله الذي يعلم غيب السماوات والأرض، والذي قد هيأ لهم علاجًا لمرضهم لأنه غفور رحيم. أي أن هذا الكتاب يبين أسراراً سماوية أي روحانية وكذلك أسرارًا أرضية أي مادية. فإنه يبين بالتفصيل معاملة الله مع العباد، كما يلقي الضوء على ما يبديه العباد من أفكار ومشاعر في شتى الظروف والمناسبات. فالتعليم الذي يبيّن أسرار الفطرة الإنسانية على تفاوت أنواعها ومراتبها، سواء أكانوا من العرب أو الهنود أو الأمريكان أو الأوروبيين، ويسدّ كل ضرورة طبيعية للناس، ويبين معاملة الله مع العباد بكل أنواعها، كيف يمكن أن يُعتبر ذلك التعليم تقليدًا وسرقة للتعاليم السابقة؟ فليدلونا على شرع يتسم بكل هذه المزايا. إن الصحف السابقة كان نطاق هديها محدودًا جدا، إذ كان زمنها محدودًا وكانت ذات طابع محلي غير عالمي؛ لذلك لم تُراع تلك الكتب حاجات الفطرة الإنسانية بكل أنواعها وعلى سبيل المثال، كانت التوراة تهدف إلى إصلاح اليهود فقط دون الأمم الأخرى، كما أنها لم تنزل لكل العصور. ولكن القرآن كتاب لكل الشعوب ولكل العصور. إنه لليهود وللنصارى وللمسلمين وللهندوس وللأوروبيين وللصينيين ولليابانيين وللشعوب المتخلفة وغير المتخلفة. ليس هناك شعب لا يخاطبه هدي ،القرآن وليس ثمة عصر لا يحتاج أهله إلى القرآن وما دام القرآن الكريم يتبوء هذه الدرجة الرفيعة السامية، فكيف يمكن