Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 549
الجزء السادس ٥٤٩ سورة الفرقان هؤلاء الصحابة والصحابيات من العبيد الذين سقوا شجرة الإسلام بدمائهم الزكية بتأليف القرآن لمحمد ! إن المرء ليبكي بمجرد تصور ذلك الاضطهاد الذي تعرض له هؤلاء العبيد في سبيل الإسلام لم يكن للعبيد أي احترام في المجتمع العربي، ولم يكن لهم أي حقوق اجتماعية. ولو قتل السيد عبده لم يسأله أحد عن قتله، إذ كان يُعتبر ملكا لسيده، ولم يكن هناك قانون يحميه. وعندما آمن بعض العبيد برسول الله ﷺ سامهم الكافرون أشد العذاب فكانوا يلقونهم في الشمس على الرمال المحرقة، ويجرونهم على أرض ذات أحجار، فكانت أبدانهم تجرح وتدمى وكلما اندملت جروحهم جروهم على الأحجار ،ثانية، وظلوا يؤذونهم بهذه الوحشية طويلا. ورد في التاريخ عن بلال الله أن سيده كان يلقيه على الأرض ثم يقفز بنعاله على صدره، ويلح عليه أن يقرّ بوجود آلهة أخرى مع الله تعالى. وكان بلال له عبدا حبشيًا لا يستطيع نطق العربية نطقا سليمًا، فكلما شدد عليه سيده الكافر وأصر عليه أن يتفوه بكلام يتنافى مع التوحيد، كان بلال يقول في حماس شديد: أحد، أحد. . أى أن الله تعالى أحد لا شريك له فكان الكافر يصب عليه المزيد من العذاب. وكان خباب بن الأرت أيضًا عبدًا يعمل حدادًا. وقد آمن بالنبي ﷺ في بداية الإسلام المبكرة. كان الكافرون يؤذونه أذى كبيرًا فكانوا يخرجون الجمر من موقده، ويلقونه عليه، ثم يلقون على صدره حجرا كبيرا حتى لا يستطيع الحراك. كما كانوا يرفضون أن يؤتوه أجرته. ورغم ذلك لم يتزعزع خباب عن إيمانه لحظة واحدة، بل ظل ثابتًا عليه بكل قوة وشجاعة. وظلت آثار الحرق على ظهره معه طول عمره، ففي خلافة عمر له ذكر المصائب التي تحملها في سبيل الإسلام ذات مرة، فقال له عمر: أرنا ظهرك، فكشف ظهره فإذا به آثار بيضاء تشبه البرص. وكانت سُميّة – رضي الله عنها - من الإماء المسلمات، وكان أبو جهل يؤذيها أذى شديدًا لترتد عن الإسلام، ولكنها ظلت متمسكة بإيمانها. فطعنها أبو جهل في فرجها وهو في ثورة الغضب فاستُشهدت