Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 548 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 548

الجزء السادس ٥٤٨ سورة الفرقان بنفسه. ذلك أن القرآن الكريم يعلن بطلان كل ديانة يقول المعترضون أن بعض أتباعها أعانوا النبي على تأليف القرآن فمثلا يقال أن هؤلاء المساعدين كانوا مسيحيين وليس خفيًا أن القرآن الكريم قد أبطل العقائد المسيحية بكل شدة وقوة؛ فكيف يُصدَّق إذا أن يعلّم المسيحيون النبي ﷺ ما يهدم ديانتهم؟ ولو قيل أن مجموعة من اليهود كانوا يعلمون النبي ، فإن القرآن الكريم يفند الديانة اليهودية أيضًا أيما تفنيد. فثبت أن هذا الادعاء يشكل بحد ذاته دليلاً بينا على بطلانه بحيث أغنانا عن البحث عن أي دليل آخر لإبطاله. وقد احتج المسيح الله أيضًا بهذا الدليل ردا على اليهود الذين قالوا إنه يطرد الأرواح الشريرة بمساعدة رئيس الأرواح الشريرة الذي يدعى بعلزبول، فقال لهم: "فإن كان الشيطان يُخرج الشيطان فقد انقسم على ذاته، فكيف تثبت مملكته (متى ١٢ ٢٦). . أي إن كنتم تظنون أني أستعين بالشيطان فكيف يمكن أن يعينني الشيطان ضده هو؟ فلو كان الشيطان يعلّمني فيجب أن لا يعلمني ما يضره. ولكنكم تزعمون أن الشيطان يعلّمني ما فيه هلاكه، وهذا يعني أنه قد أصبح عدوا لنفسه! وبالمثل نقول: إذا كان العبيد المسيحيون يؤلفون القرآن الكريم للنبي الله فكان من المفروض أن لا يعلموه ما يبطل ديانتهم. فثبت أن في هذا الاعتراض ما يؤكد بطلانه، وليس أساسه إلا الكذب والافتراء. ثم إن قوله تعالى (فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا يعني أيضًا أنهم يزعمون أن جماعة قامت بتأليف هذا الكتاب لمحمد ، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هو : لم لم يؤلّفوا هذا الكتاب القيم لأنفسهم؟ فثبت أن هذا الاعتراض ظلم وزور بحق هؤلاء الذين يعزى إليهم تأليف القرآن، إذ كيف يمكن أن يهبوا إبداعهم لشخص بسيط؟ كما أن قوله تعالى فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا إشارة إلى أن أولئك العبيد الذين يعزى إليهم تأليف القرآن الكريم للرسول ﷺ، كانوا يتحملون اضطهاد الكافرين ليل نهار في سبيل الإسلام حتى استُشهد بعضهم؛ فكيف يصح القول أنهم كانوا يؤلفون القرآن للنبي ﷺ ، إذ كيف يمكن أن يلفقوا القرآن للناس ثم يقدموا في سبيل هذا الكلام المزور المزيف تضحيات عظيمة؟ فمن الظلم العظيم أن يتهم الكافرون