Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 540 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 540

الجزء السادس ٥٤٠ سورة الفرقان الطبيب أعطى المريض دواء للحمى فسبّب له السعال، فمن ذا الذي كان سيذهب إلى الأطباء. فبسبب القانون المحدد والخبرة الطويلة يعرف الفلاح البسيط أيضا أن شراب البنفسجة يفيد في السعال، ولكن لولا هذه القاعدة، ولو شرب الإنسان شراب البنفسجة فسبب له السعال حينًا، والحمى حينًا، والإمساك حينًا، والإسهال حينًا، وفقدان شهية الطعام حينًا، والجوع الشديد حينًا، فمنذا الذي كان سيسقي المريض هذا المشروب بعد ذلك؟ إن الناس إنما يسقون المريض مشروب البنفسجة لأن الله تعالى قد جعل قاعدة محددة بأن هذا المشروب يفيد في نوع معين من السعال. وإن الفلاح إنما يحمل الغلال من بيته ويبذرها في الأرض لأنه موقن بأنه هذا سيخرج من القمح المزيد من القمح، ولو شك في هذا الأمر لقال: لماذا أضيع هذه الغلال؟ ولكنك تراه يلقي في الأرض أطنانا من القمح لعلمه أن الله تعالى قد جعل قدرًا ثابتًا بأن القمح ينبت من القمح، وأن حبة واحدة تتحول إلى مئة حبة، بل أكثر. كذلك إن المرء إذا أكل الطعام شبع، ولكنه لو شبع بلقمة حينًا، ولم بألف لقمة حينًا آخر، فلماذا يأكل؟ ولماذا يضيع المال على الطعام؟ وبالمثل إن النار تنضج الطعام، ولكن لو أن الرغيف بقي في التنور طوال النهار ولم ينضج، أو احترق بمجرد أن وضع في التنور، لما خبز أحد شيئا. أو لو نضج الطبيخ بالنار مرة، و لم ينضج مرة أخرى، لما صنع أحد أي طبيخ. وكل إنسان يعرف أن السكر يحلي المشروب والطعام، ولكنه لو جعل الطعام حلوا مرة، ومُرَّاً مرة أخرى، ومالحا مرة ثالثة، وحامضا رديء الطعم مرة رابعة، لما استعمل أحد السكر. باختصار، إن كل الكون جار بسبب واحد وهو قاعدة التقدير، فإن قد قدر قانونا محددًا بأن الحلو سيعطى طعم الحلاوة، وأن الحامض سيعطي طعم الحموضة، وأن النار ستحرق وستنضج، وأن الطعام سيُشبع، وقد جرب الناس هذه الأمور فوجدوها صحيحة، ولذلك ينفقون أموالهم وجهودهم لاقتناء هذه الأشياء. ولو لم يكن الإنسان موقنا بخواص الأشياء لامتنع عن بذل المجهود في أي شيء، ولبطل الكون كله. يشبع الله تعالى