Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 539
الجزء السادس ۵۳۹ سورة الفرقان ثم يقول الله تعالى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْك. . أي أن من مزايا ملكوت الله تعالى أنه لا شريك له في مُلكه، ولكن الملك المادي ليس كذلك، حيث تحد الملوك الماديين عرضة لشتى المؤامرت، فزوجاتهم يتآمرن عليهم، وأبناؤهم يحاولون قتلهم ليجلسوا مكانهم على العرش، ويتواطأ وزراؤهم وأمراؤهم للإطاحة بعروشهم كلما سنحت لهم الفرصة. ولكن الله تعالى الذي أنزل الفرقان على محمد ﷺ قد بشر الناس بأن ربهم يملك كل ذرة في السماوات والأرض، وليس له ولد ولا شريك له في الملك، كي لا يضطر الناس للتملق لابن أو زوجة أو وزير أو أمير له. بل إن إلههم أحدٌ لا شريك له، وحبّهم له ليس مقسوما بينه وبين غيره. كما ليس هناك أحد شريك مع الله تعالى في ملك حتى يفكروا في إرضائه، بل إن الناس مأمورون بعبادة رب واحد أحد فقط. فيجب أن يظل جبين الإنسان ساجدًا على عتبة باب ربه وحده، وأن يلبي نداءه دومًا. ثم يقدّم الله تعالى قانونه الجاري في الكون كله كدليل على وحدانيته فقال وَخَلَقَ كُلِّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا. . أي أنه تعالى جعل لكل شيء قدرا يتطور بحسبه. والحق أن الله تعالى لو لم يجعل لكل شيء قدرًا معينًا لم يحقق الإنسان رقيًا في أمور دنياه و لم يجد راحة في أمور دينه ذلك أن الفلاح الذي يأخذ الحبات من بيته ويبذرها في الأرض، إنما يفعل ذلك لأن الله تعالى قد جعل قانونًا بأن الحبة إذا ألقيت في الأرض أنبتت حبات كثيرة. ولكن لولا هذا القانون المحدد، بل إذا زرع الفلاح القمح، نبت القمح مرة، والعنب مرة أخرى، والحسك مرة ثالثة، فلا بد أن يترك الفلاح زرع أي شيء بعد مدة من الزمن معتبرًا فعله هذا عبثا ومضيعة لجهوده. كذلك فإن الصائغ يعرف أنه إذا وضع الذهب في النار فإنه سيذوب فيصوغ منه الحلي كيفما يشاء. ولكن لولا هذا القانون المعين والقاعدة المحددة، بل تحول الذهب فضةً كلما وُضع في النار، أو تحولت الفضة نحاسًا إذا وضعت في النار، لامتنع الصائغ عن هذا العمل حتمًا. كذلك لو أن الحداد إذا سخن الحديد ليصنع منه مغْفَراً، فلما ضربه بالمطرقة أخذ شكل سندان مرة وشكل معول مرة أخرى، أو أراد أن يصنع معولاً فتحول سيفًا، لعانى الحداد معاناة كبيرة. ولو أن