Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 534
الجزء السادس ٥٣٤ سورة الفرقان الحقيقي. للرسول ﷺ ستتيحون للدنيا فرصة الاعتراض عليه ، أما إذا صغتم حياتكم على منوال حياة الرسول ﷺ صار كل واحد منكم للعالمين نذيرا، وعندها لن يفكر الناس فيما إذا كنتم مثقفين أم أميين، وهل كنتم أهل كفاءة وجدارة أم لا، بل لذا فكأن الله تعالى يقول للمسلمين: إذا لم تصبحوا صورة صحيحة سيرون في شخصكم أسوة المصطفى ، فتصبحون غالبين على الدنيا حتمًا. مجمل القول إن الله تعالى قد بين في قوله اليَكُونَ للْعَالَمِينَ نَذِيرًا ثلاثة أمور لا يمكن أن ننجح بدونها أبدًا وهي: أولها: يريد الله تعالى منا أن يكون إنذارنا موجهًا إلى كل قوم وشعب، فنخاطب المسيحيين واليهود والهندوس والسيخ والبوذيين والزرادشتيين كلهم، ونعود إلى الله بعباده الذين قد نسوا طريقه ثانية. ذلك لأن الأُمّ لو فقدت ثلاثة من أولادها، فذهبت وأتيتها باثنين منهم، فلن تفرح فرحة كاملة، بل ستقول لك: إني أحب ولدي الثالث أيضًا مثلهما فأرجوك أن تذهب وتحاول البحث عنه أيضا. كذلك لو كان عدد سكان العالم مليارين وأتيت بجميعهم إلى طريق الهدى إلا واحدا منهم، فيقول الله لك : إنه أيضًا عبدي ولم لا تحاول أن تأتي به إلي؟ وثانيها: يجب أن يكون القرآن الكريم مسيطرا على قلوبكم ومستوليا على عقولكم، لأن الفتح مقدر للقرآن الكريم، ولو ربطتم أنفسكم بالقرآن الكريم لكان الفتح حليفكم حتمًا. وثالثها: إنكم لن تنجحوا في العالم ما لم تسعوا للتأسي بأسوة محمد رسول الله و اتباع خطواته، وما لم يحاول كل واحد منكم أن يكون محمدا صغيرًا بقدر كفاءاته ومواهبه. ثم يقول الله تعالى الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكَ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا. . أي أن الذي أنزل هذا الكتاب العظيم لنجاة الناس وفلاحهم في الآخرة هو ذلك الإله العظيم الذي في يده ملك السماوات والأرض، والذي لم يتخذ له ولدًا، وليس له شريك في ملكوته.