Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 535 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 535

الجزء السادس ٥٣٥ سورة الفرقان هو الذي خلق كل شيء، وجعل له قدرًا معينًا ينكشف به دوما أن الله تعالى ذو بركات كثيرة ومنزه عن كل نقص وعيب. وبما أن الإسلام دين كان عليه أن يخاطب أهل كل ديانة وكل شعب طبقًا لقوله تعالى ليَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا، فقد نبه الله تعالى بقوله لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أن على علماء المسلمين أن يتعلموا كل لغات العالم. ولكن المؤسف أن المسلمين لا يهتمون بتعلم اللغات عدا ما يتعلمه الطلاب في الكليات، وهؤلاء الطلاب أيضًا لا يتعلمون إلا الإنجليزية وهي ليست لغة كل العالم. كان ينبغي على علماء الإسلام أن يتقنوا الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية والبرتغالية والأسبانية واللاتينية والهولندية والفيتنامية واليابانية والفيليبينية وغيرها من لغات العالم، لكي يتمكنوا من نشر رسالة القرآن في الدنيا كلها. فعلى دعاتنا أن يولوا هذا الأمر اهتماماً خاصاً. إن بعض دعاتنا يعملون في أفريقيا الغربية طيلة عشرة أعوام ومع ذلك لا يتقنون لغة تلك البلاد كما ينبغي؛ مع أن إتقان اللغات ضروري جدا لنشر رسالة القرآن الكريم. إن الداعية الذي لا يهتم بهذا الأمر لا يستحق أن يسمى داعية، بل إنه جندي غدار بين صفوف جنود الإسلام. كان العرب يتقنون لغات العالم كلها في عصر رقي الإسلام. ثم لما كان من المحتم أن تشتد المعارضة نتيجة قيام الإسلام بجهاد التبليغ ضد الأديان الأخرى، فأعلن الله تعالى لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، ليحذر معارضي الإسلام بأن لا يتباهوا بقوتهم. لا شك أن عندهم جموعًا كبيرة، وأن وراءهم دولاً قوية وحكومات كبيرة، ولكن عليهم أن يعلموا أن مُلك السماوات والأرض هو في قبضة الله في الحقيقة وليس حكمهم إلا أمانة مودعة في أيديهم من قبل هذا المالك؛ فإذا خانوا هذه الأمانة ورفضوا رسالته تعالى، فليعلموا أن مالك السماوات والأرض لن يسكت على رفضهم، بل ستثور غيرته وسيعاقبهم لا محالة. كما أن قوله الله تعالى لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض بشارة ربانية للذين يؤمنون بمحمد والقرآن الكريم بأن لا يتضايقوا من اضطهاد الكافرين. إنهم يُخرجونهم من أوطانهم، ويسلبونهم أموالهم، ويستولون على عقاراتهم، ولكن على