Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 533 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 533

الجزء السادس ٥٣٣ سورة الفرقان نستطيع أن نهدي الناس، بل القرآن الكريم هو الذي سيهديهم، إذ لو كان بوسعنا أو بوسع غيرنا أن يهدي الناس لقال الله تعالى "ليكونوا للعالمين نذيراً"، عوضاً عن أن يقول اليَكُونَ لِلْعَالَمينَ نَذِيرًا. إذا، فليس هناك شيء يمكن أن ينذر الدنيا ويهديها إلا القرآن الكريم. وإذا كان الأمر هكذا فالسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو هل كل واحد منا قد قرأ القرآن الكريم حقا؟ وهل يسعى حق السعي لفهمه ونشره في الدنيا؟ وإذا كان الجواب بالنفي فهذا يعني أننا لسنا من جنود الإسلام، إذ لم نحمل بأيدينا السلاح الذي يمكن به فتح العالم. إذا، فإن الله تعالى حين وصف القرآن نذيراً فقد أمرنا وقال: اقرأوا القرآن الكريم كثيرًا، واسعوا لاستيعاب معانيه ولنشر رسالته حتى يجري القرآن الكريم على ألسنتكم إذا تكلمتم وعلى أقلامكم إذا كتبتم وتصبح أفكاركم وأحاسيسكم ورغباتكم وميولكم كلها خاضعة للقرآن الكريم. فما لم يتكلم القرآن بلسانكم، وما لم ينبثق القرآن من أقلامكم لن تهتدي الدنيا على أيديكم. والمرجع الثالث للضمير المذكور في قوله تعالى ليَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا هو الرسول ، وعليه فالمعنى: تبارك الذي قد اختار لنزول الفرقان إنسانًا هو طاهر في ظاهره وباطنه وهو أسوة حسنة للعالم كله. . ليكون للدنيا كلها نذيراً. وبما أن "محمدا" الرسول ﷺ ما كان ليحيا للأبد حياة مادية، فقد نبه الله تعالى المسلمين بوصفه للعالَمينَ نَذِيرًا أنهم لن ينجحوا في إنذار الدنيا ما لم يصبح كل واحد منهم صغيرا، وما لم يتبوء مكانة روحانية راقية بحيث إذا رآه أحد وجد فيه صورة مصغرة لمحمد الله واعلم أن الإنسان يعرف برؤية الصورة ما في صاحب الصورة من محاسن وعيوب، وما إذا كانت عيونه واسعة جميلة أم ضيقة، وهل هو جميل الطلعة أم ،دميمها وهل أعضاؤه متناسقة أم لا، وهل هو كبير الرأس أم صغيره؟ وإذا نظر شخص إلى صورة إنسان صغير الرأس وقال إنه صغير الرأس فلا يجوز لك أن تقول له : إنك مخطئ لأنها صورة وليست أصلا. ولو قلت له هذا الكلام فسيعتبرك الجميع مجنونا؛ ذلك لأن الصورة إنما هي انعكاس للإنسان