Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 513 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 513

الجزء السادس ۵۱۳ سورة الفرقان قراءة الكتاب، ولكنه إذا لم يجز ذلك سهلت قراءة كتابه على بعض وصعبت على بعض. أما إذا قرؤوا كتابه بأسلوبهم فإنما يفعلون ذلك باختيارهم وليس بإذن من المؤلف. ولقد أوجد القرآن الكريم حلاً لهذه المعضلة حيث اختار حروفًا أو ألفاظا بديلة نظرا إلى الاختلافات الموجودة في لهجات القبائل العربية المختلفة، مما مكن جميع العرب من قراءة القرآن الكريم بيسر وسهولة. وبما أنه كان أسلوبا جديدا نادرا لم يفطن إليه أحد قبل القرآن الكريم، فشق ذلك على الناس في أول الأمر، فكان كل فريق يظن أن القرآن الكريم قد نزل بلهجة قبيلته، وإذا قام أحد بقراءة آية من القرآن الكريم بحسب لغة قبيلته ولهجتها بشيء من التغيير في الحرف أو اللفظ، ظن الآخرون أنه يحرّف القرآن الكريم، فكان الرسول ﷺ يضطر لشرح الأمر لهم مرة بعد أخرى. ولكن لما فهم الناس الأمر جيدًا أدركوا أنه لا حرج في هذا الأسلوب، إذ لا يؤدي إلى تغيير في المعنى، بل يؤدي في بعض الأحيان إلى توسيع معاني القرآن الكريم، ويساعد كل قبيلة على قراءة هذا الكتاب. لقد كتب بعض الأدباء العرب المشاهير أنه كان لملك وزير لا يستطيع نطق الراء لاختلاف لهجة قبيلته، وكان الملك لا يعلم ذلك. فشكاه أحدهم للملك قائلا: إن هذا الوزير لا يعرف حتى نطق الراء بل يحوّلها لاما. فقال الملك: لا علم لي بذلك، ولكن ما دمتم قد أخبرتموني فسوف أفحص الأمر لأعرف مدى صدقكم. فدعا وزيره وأمره بأن يملي على سكرتيره الأمر التالي: "أمر أمير الأمراء أن يُحفر البئر في الطريق ليشرب منه الماء الصادر والوارد". لقد تكرر حرف الراء في هذه الجملة كثيرًا. ولكن الوزير كان عالما شديد الذكاء، فلم يلبث أن أملى على سكرتيره ما يلي: حكم حاكمُ الحكّام أن يُقلب القليبُ في السبيل لينتفع منه الصادي والبادي". فتحاشيًا لنطق الراء استعمل كلمات مرادفة في المعنى مكان الكلمات التي فيها الراء، بدون أن يغير المعنى الذي أراده الملك. فتأثر الملك بذكائه الخارق، وقال للواشي: لقد شكوته إلى لأطرده من منصبه، ولكنه قد ازداد رفعة عندي، لأنه