Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 512 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 512

الجزء السادس ۵۱۲ سورة الفرقان يعني أن الشجار مع الكفار كان قد بدأ عندئذ. فبوسعنا القول إن هذه السورة مما نزل بين السنة الثانية والثالثة من البعثة. وقد روى البخاري ومسلم ومالك والشافعي وابن حبان والبيهقي عن عمر بن الخطاب له يقول: "سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقرننيها رسولُ الله ، فكدتُ أساوره في الصلاة. فتصبرتُ حتى سلّم. فلبته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ فقلت: كذبت، فإن رسول الله ﷺ قد أقرأنيها على غير ما قرأت. فانطلقتُ به أقوده إلى رسول الله ﷺ. فقلتُ إني سمعتُ هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرأنيها. فقال رسول الله أَرْسله اقْرَأْ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ. فقال رسول الله : كذلك أنزلت. ثم قال: اقرأ يا عمرُ. فقرأتُ القراءة التي أقرأني. فقال رسول الله كذلك أنزلت إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه. " (البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب أُنزل القرآن على سبعة أحرف، ومسلم: كتاب فضائل القرآن، باب بيان القرآن أُنزل على سبعة أحرف، وتفسير فتح البيان مجلد ٦ ص ٣٥٤). لقد تبين من هنا أن القراءات - التي يؤسس عليها المستشرقون والقسيسون مطاعنهم في القرآن الكريم بشكل كبير - ليست إلا الفروق الموجودة بين لهجات شتى القبائل العربية. وقد كثرت هذه الفروق في اللهجات في اللغة العربية بحكم كون الشعب العربي محاصرًا بين العديد من الشعوب التي لها لغات مستقلة، إذ كانت حدود الجزيرة العربية تتصل بالحبشة من ناحية وبفارس من ناحية أخرى، وكانت لهم علاقات باليهود والآراميين من ناحية ثالثة، وكانت لهم صلات بالهند من ناحية رابعة فكان من المحتم أن تتأثر وتتفاعل لغة قوم تحاصرهم كل هذه الشعوب ذوات اللغات المختلفة من شتى الجهات. فكانت النتيجة أن بعض العرب كانوا لا ينطقون بعض الحروف نطقا سليما. فمثلا كان بعضهم لا ينطق "ر" بل ينطقه "ل". أو إذا وجدوا بعض الصعوبة في نطق لفظ استخدموا مكانه لفظا آخر. والواضح أن المؤلف إذا أجاز قراءة لفظ مكان لفظ في كتابه سهل على جميع القوم