Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 507
الجزء السادس ٥٠٦ سورة النور وكان عم النبي الله العباس جهير الصوت فأمره النبي أن ينادي بأعلى - - صوته: يا أصحاب الشجرة – يعني شجرة بيعة الرضوان عند الحديبية – ويا أصحاب سورة البقرة - أي الذين قد حفظوا سورة البقرة عن ظهر قلب – إن رسول الله يدعوكم. يقول أحد الصحابة لما فر مقدمة جيش المسلمين إلى الوراء نتيجة جبن مسلمي مكة حديثي العهد بالإسلام نفرت ،رواحلنا وكلما حاولنا إيقافها اشتدت عدواً. وبينما نحن في ذلك إذ سمعنا دوي صوت العباس في ساحة القتال وهو يقول: يا أصحاب سورة البقرة، يا من بايعوا النبي الا الله عند الحديبية تحت الشجرة، إن رسول الله يدعوكم. ولما وقع هذا الصوت في سمعي. ظننت أنني لست حيًّا، بل أنا ميت، وأن صور إسرافيل يدوّي في أذني. فجذبت خطام بعيري بشدة لأوقفه، فالتصق رأسه بظهره، ولكنه كان مذعورًا جدًا، وبمجرد أن أرخيت له الخطام بدأ يعدو إلى الناحية الأخرى عدوًا شديدًا. فأخرجتُ أنا وكثير من أصحابي سيوفنا، وبعضنا قفزوا من رواحلهم وبعضنا قطعوا أعناقها وأخذوا يعدون إلى رسول الله. فعادوا إليه لله واجتمع حوله في لحظات الجيش المكون من سبعة الآف صحابي الذي كان يعدو من قبل إلى مكة بشدة. فصعدوا بسرعة على الجبال وقتلوا الأعداء، فانقلبت الهزيمة الخطيرة فتحا عظيمًا. عمدة القارئ كتاب المغازي، باب قول الله وعجل : ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم، والسيرة الحلبية، الجزء الثالث: غزوة حنين) وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم مشيرًا إلى هذه الواقعة لَقَدْ نَصَرَ مَوَاطِنَ كَثِيرَة وَيَوْمَ حُنَيْنِ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضَ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ )) ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزِلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلكَ جَزَاءُ الكافرين (التوبة: ٢٥-٢٦). ثم بعد ذلك قال الله تعالى هنا في هذه السورة مركزا على هذا الأمر أكثر فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). وليس خافيًا على أحد كم تضرر الجيش المسلم في غزوة أحد نتيجة مخالفة بعض المسلمين