Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 508
الجزء السادس ۵۰۷ سورة ة النور لهذا الحكم الرباني. كان الرسول قد عين خمسين من الرماة على ممر هام في الجبل، ولحساسية الممر دعا النبي رئيس هذه الكتيبة عبد الله بن جبير الأنصاري وأوصاه وأصحابه وقال: لا تتركوا هذا الممر سواء انتصرنا أو متنا. ولكن لما هزم الكفار وبدأ المسلمون يطاردونهم قال أصحاب الكتيبة لقائدهم لقد تم الفتح للمسلمين، وبقاؤنا هنا الآن عبث، فدعنا ننضم إليهم لنأخذ ثواب الجهاد. فقال قائدهم: لا تخالفوا أمر الرسول. . لقد أمرنا ألا نترك هذا المكان سواء انتصر المسلمون أو هزموا. لذا فلن أسمح لكم بترك الممر. فقالوا: لم يقصد الرسول ﷺ بقوله أن لا نتحرك من هنا رغم انتصار المسلمين، وإنما كان يريد بذلك التأكيد على حماية الممر. لقد انتصر جيش المسلمين الآن وقد انتهى عملنا، فماذا نفعل هنا. وهكذا قدموا رأيهم الشخصي على ما أمرهم به رسول الله ﷺ وتركوا الممر ولم يبق فيه إلا قائدهم وبضعة من أصحابه. وبينما كان الجيش الكافر يهرب من ساحة القتال إلى مكة نظر خالد ابن الوليد إلى الممر فوجده خاليا، فقال لعمرو بن العاص - وكانا لم يُسلما بعد انظر هناك فرصة سانحة تعال نرجع وننقض على المسلمين من هذا الممر. فجمعا الكتائب الكافرة الفارّة، وصعدا على الجبل من جانب الجيش الإسلامي ومزقوا كل من بقي من جنود المسلمين على الممر إربا، إذ لم يقدر هؤلاء البضعة على مقاومة الجيش الكافر فحمل الكافرون على الجيش المسلم من خلفه بغتة. وكان هذا الهجوم المفاجئ شديدًا على المسلمين الفرحين بالفتح والمنتشرين هنا وهناك في ساحة القتال، فلم يثبت أمام هذا الهجوم إلا قرابة عشرين صحابيًا، حيث أسرعوا والتفوا حول الرسول يدافعون عنه. ولكن إلى متى كان بوسع هؤلاء الحفنة من الصحابة أن يتصدّوا أمام هجمات العدو المتكررة؟ فقام الكافرون بهجمة شديدة ودفعوهم إلى الوراء، وفرّقوهم عن النبي حتى صار وحيدا في ساحة القتال. فأصابه حجرٌ في رأسه، فدخلت مسامير مغفره في رأسه، وسقط مغشيا عليه في إحدى الحفر التي كان الأعداء حفروها وغطوها من قبل كيدًا بالمسلمين. كما استشهد بعض الصحابة الآخرين وسقطت جثثهم في الحفرة على جسد النبي ، وأُشيع بين القوم أن رسول الله قد استشهد. ولكن الصحابة