Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 506 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 506

الجزء السادس 0. 0 سورة ة النور عنهم. فاعترض البعض على تصرفهم، فقرأ المسيح الموعود الله هذه الآية نفسها في الجواب. المهم الله تعالى. أن تلبية نداء النبي أمر غاية في الأهمية، بل هو من أكبر علامات إيمان المرء. وبما أن الآيات السابقة تتحدث عن موضوع الخلافة الإسلامية وتحتوي على أحكام تؤدي إلى تقوية نظام الإسلام، لذا فقد استأنف الله هنا الموضوع نفسه ثانية، وأوصى المؤمنين بأن لا يظنوا نداء الرسول كنداء الآخرين، بل عليهم بتلبية ندائه على الفور إذا ما دعاهم وكأن الله تعالى قد بين هنا أن محمدا رسول الله ﷺ يتبوأ منصبين رئيس دنيوي ونبي الله ولا غبار على ضرورة طاعة أوامره كرئيس دنيوي، ولكن طاعة أوامره وتلبية ندائه تصبح ضروريةً جدا بصفته نبي وإن نفس الحكم ينطبق على خليفة رسول الله بحسب درجته، ولا بد من تلبية ندائه، ويكون الخروج من مجلسه خفية إثما كبيرا. ورد في التاريخ أن كثيرًا من مسلمي مكة حديثي العهد بالإيمان انضموا إلى الجيش المسلم في غزوة حنين، ليبدوا فيها للناس شجاعتهم وفنونهم القتالية. ولكنهم لم يثبتوا في ساحة القتال أمام هجوم بني ثقيف وفروا حتى لم يبق حول النبي ﷺ إلا اثنا عشر صحابيًا. لقد فرّ وتشتّت الجيش المسلم المكون من عشرة الآف مقاتل في حين كان جيش الكفار المكون من ثلاثة آلاف رام يرشقون النبي ﷺ عن يمينه وشماله بالنبال من على الجبال. ولكن النبي ﷺ رفض أن يتأخر، وظل يتقدم إلى الكافرين. فأخذ أبو بكر لجام راحلة النبي من شدة القلق عليه، وقال يا رسول الله، فداك نفسي، هذا ليس أوان المضي قدمًا. أرجو أن تنتظر حتى يجتمع المسلمون. ولكن النبي الله قال له في حماس شديد: اترك لجام بغلتي. ثم تقدم النبي راكضا بغلته وهو يرتجز: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب أي أنا ذلك النبي الموعود الذي وعد الله بعصمته، ولست بكذاب. فلا أبالي برماتكم سواء أكانوا ثلاثة آلاف أو ثلاثين ألف ويا أيها المشركون، لا تغتروا برؤية شجاعتي، فإني لست بإله كلا بل أنا بشر وأنا حفيد رئيسكم عبد المطلب.