Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 481 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 481

الجزء السادس ٤٨١ سورة النور نزلت نعمة ربانية على بعض أفراد القوم فانتفعوا بها كلهم فيقال إن هؤلاء القوم كلهم قد نالوا تلك النعمة. ولما كان الملك ينفع القوم كلهم فقال الله تعالى عن اليهود (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا، وكذلك لما كانت الخلافة تنفع المسلمين كلهم قال الله تعالى لهم لَيَسْتَخْلفَنَّهُمْ في الأَرْضِ). والجواب الثاني هو أن فعل الله تعالى نفسه قد كشف المعنى الحقيقي لهذه الآية. إن الله تعالى يقول هنا وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. . . ، فلو كان المراد من الخلافة هنا الديموقراطية فعلينا أن نرى أقامت الديموقراطية بعد الرسول ﷺ أم لم تقم؟ أما لو كان المراد الرباني من ذلك أن يشرف بعض أفراد الأمة بالخلافة، فيقال إن الأمة كلها قد تمتعت ببركات الخلافة فعلينا أن نرى فيما إذا قامت الخلافة على هذا المنوال بين المسلمين. وعندما ننظر إلى الأمر الواقع بعد وفاة الرسول نجد أن بعض أفراد الأمة نالوا الخلافة وليس كلّهم. إذًا، فإما أن يقول هؤلاء المعترضون أن المسلمين لم يعودوا بعد الرسول من الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالحات، بل صار الجميع منافقين والعياذ بالله - كما يزعم الشيعة بأنه لم يبق من الأمة إلا اثنان ونصف من المؤمنين - ولذلك لم يتحقق لهم وعد الخلافة في الأمة، وإما أن يعترفوا بأن الطريق الصحيح للخلافة إنما هو ذلك الذي قامت عليه الخلافة بالفعل بعد وفاة الرسول. إذًا، فإن المنوال الذي أقام الله عليه الخلافة في المسلمين بعد الرسول ﷺ هو بمثابة شهادة ربانية فعلية وهذه الشهادة الربانية الفعلية تؤكد أن الله تعالى سيحقق وعد الخلافة للأمة في المستقبل أيضًا على نفس المنوال أي من خلال بعض أفراد الأمة. أما الاعتراض الثاني الذي يُثار حول هذه الآية فهو قول البعض: لنفترض أن هذه الآية تعني أن بعض أفراد الأمة سينالون الخلافة، ولكنك تسلّم بأن الخلافة في