Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 476
٤٧٦ الجزء السادس سورة النور لقد خرجت هذه الكلمات من فم شخص لم تكن عنده خبرة عالية بفنون الحرب والقتال، وكان يقال إنه رقيق القلب. فمن أين استمد هذه الشجاعة انه أعني والبسالة وهذه الثقة واليقين يا ترى؟ إنما سببه أنه هو كان مدركا أن الله تعالى هو الذي أقامه على منصب الخلافة، وأنه هو المسؤول عن كل الأمور، فمن واجبه أن يواجه التحدي، أما النجاح فبيد الله تعالى. فلو أراد الله له النجاح فسيجعله غالبًا، أما إذا لم يرد الله له النجاح فلن تحققه له جيوش الدنيا كلها. (تاريخ الخميس المجلد الثاني ص ۲۰۱: ذكر بدء الردة، والطبري المجلد الرابع ص ٦٣: بقية الخبر عن أمر الكذاب العنسي) ومن المواقف الأخرى الدالة على عظيم شجاعة أبي بكر أنه خاض الحرب في وقت واحد ضد اثنتين من أقوى الدول في عصره، ضد إمبراطورية قيصر وإمبراطورية كسرى، وذلك برغم أن خروجه لله لمحاربة قيصر وحده كان يماثل خروج أفغانستان اليوم لمحاربة أمريكا أو إنجلترا. وبينما هو خائض في الحرب ضد تلك القوة العظيمة، بلغه أن الجيوش الفارسية تتأهب للهجوم على المسلمين، وأن أمارات الثورة والتمرد تلوح في المناطق الفارسية الخاضعة للدول الإسلامية، فأمر بشن الهجوم على الدولة الفارسية بدون تأخير. ولما قال له الصحابة كيف نقاتل هاتين القوتين العملاقتين في وقت واحد قال لهم : لا تكترثوا لذلك أبدا، بل اذهبوا وقاتلوهم. وبما أن المسلمين كانوا مشغولين بقتال الجيوش الرومانية، فبدا هجومهم على المناطق الفارسية أمرًا مستبعدا لدرجة أنه لما بلغت الملك الفارسي أخبار تقدم الجيوش الإسلامية لم يكترث لها مطلقًا، وقال إنما هي أراجيف، إذ كيف يمكن أن يفكر المسلمون في الهجوم علينا وهم لا يزالون متشابكين مع عدو قوي في حرب خطيرة. فكان من أكبر دواعي هزيمة الفرس في المعارك الأولى أنهم لم يبعثوا من عاصمتهم أي جيش لمقاومة المسلمين، بل ظل ملكهم يظن أن هذه الأخبار ليست إلا أراجيف وإشاعات باطلة. ولكن لما بلغته الأخبار بشكل مكثف ومتواصل بعث قائدا له ليستطلع الأخبار ويخبره بالخبر اليقين. فكتب إليه في تقريره أن المسلمين قد شنوا الهجوم بالفعل، وأنهم قد استولوا على مناطق كثيرة. عندها بعث الملك جيشا لمحاربة المسلمين. الفارسي