Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 475
الجزء السادس ٤٧٥ سورة النور الظروف الحرجة المحدقة بالمسلمين فكر الصحابة أنه لو خرج جيش أسامة فلن يبقى في المدينة أحد للدفاع عنها ضد الثوار المتمردين فذهب إلى أبي بكر وفد يضم كبار الصحابة بمن فيهم عمر وعلي المشهورين بشجاعتهما، فالتمسوا منه تأجيل رحيل الجيش إلى حين قمع الثورة، إذ ليس هناك سبيل آخر للدفاع عن المدينة وقد أخذ العدو يتقدم إليها بجنوده فغضب أبو بكر مما أشاروا عليه وقال: هل تريدون أن يكون أول عمل يقوم به ابن أبي قحافة بعد وفاة النبي ﷺ هو أن يمنع الجيش الذي أمر النبي ﷺ برحيله. والله لن أوقف هذا الجيش أبدا، ولا أبالي بتمرد العرب كلهم ولا يهمني إذا لم يبق هناك أحد للدفاع عن المدينة. والله، سأبعث هذا الجيش الذي أمرني النبي بتسييره وإن دخل العدو علينا في المدينة وأخذت الكلاب تحر جثث المسلمات في شوارعها. إذا كنتم تخافون جيوش الأعداء فيمكنكم أن تتركوني ، وسأخرج للقاء الأعداء وحدي. (البداية والنهاية: المجلد الخامس ص ٣٠٤ : في تنفيذ جيش أسامة بن زيد) فما أعظم هذا المشهد دليلاً على صدق قول الله تعالى ﴿يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ شَيْئًا! أما القضية الأخرى أعني الزكاة، فقال الصحابة لأبي بكر إن كنت لا تريد منع الجيش المسلم من الخروج فعليك أن تتصالح مع الثوار على أن لا نأخذ منهم الزكاة هذه السنة، وذلك لكي تهدأ الثورة خلال هذه الفترة ونجد سبيلا للقضاء على هذه الفوضى. إنهم ثائرون ومستعدون للقتال والموت وليس من الحكمة، والحال هذه أن تطالبهم بأداء الزكاة فرفض أبو بكر هذا الاقتراح أيضا بشدة وقال: "والله لو عقالاً. منعوني كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعه" (البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ. فقال الصحابة: لو خرج جيش أسامة ولو لم نعقد مع الثوار هدنة مؤقتة فمن يتصدى للأعداء، إذ لن يبقى بعد ذلك في المدينة إلا الشيوخ والضعفاء أو بعض الشباب، وكيف يمكنهم أن يقفوا في وجه الأعداء الذين يبلغ عددهم مئات الآلاف؟ فقال أبو بكر: إذا كنتم لا تقدرون على التصدي للعدو، فسأخرج لمحاربته وحدي.