Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 459 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 459

الجزء السادس ٤٥٩ سورة النور الخلافة هنا نبوة موسى ومَلَكيّته، حيث صار ملكا عليهم بعد عبور نهر النيل، شأنه شأن النبي الذي كان بعد فتح. ملكيته كانت تابعة لأحكام الله تعالى ولم يكن كالملوك الماديين المستبدين. والنوع الثالث من الخلافة هو أناس يخلفون النبي بعده ويتبعون خطواته أي أنهم نبيا من جهة وملكا من جهة أخرى، ولكن يدعون قومه إلى شرعه ويعملون على اتحادهم، سواء كانوا أنبياء أو غير أنبياء. فمثلا لما ذهب موسى ال إلى الطور في الليالي الموعودة أمر هارون بالإشراف على قومه وقال اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (الأعراف:١٤٣). ولما كان هارون قد وهب النبوة قبل هذه الواقعة، فالخلافة التي وهبها موسى إياه لم تكن خلافة نبوة، بل كانت "خلافة نظام"، إذ لم يكن المراد منها إلا أن يتولى هارون نظام قوم موسى في غيابه ويحافظ على وحدتهم ويجنبهم الفساد. فكان هارون نبيًا تابعًا وخليفة لنبي مَلك أيضًا، ولكن خلافته لم تكن "خلافة نبوة، بل كانت "خلافة نظام". بيد أن الله تعالى قد يجمع في شخص "خلافة نظام" مع خلافة" "نبوة" أي أنه تعالى يبعث لإصلاح أمة نبي سابق نبيا آخر لا يأتي بشرع جديد إنما ينفّذ شرع النبي السابق، وبتعبير آخر إنه يعمل على تكميل مهمة النبي السابق فيما يتعلق بالشرع؛ فيكون خليفة له من هذه الناحية، ولكن فيما يتعلق بمنصبه فيعطيه الله تعالى إياه مباشرة. وقد جاء في بني إسرائيل خلفاء كثيرون من هذا النوع، بل كل أنبياء بني إسرائيل بعد موسى العلة كانوا خلفاء من هذا النوع؛ أعني أنهم كانوا أنبياء، ولكنهم لم يأتوا بشرع جديد، بل عملوا على إقامة شرع موسى ال نفسه. يقول الله تعالى في القرآن الكريم إنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارَ بمَا اسْتَحْفِظُوا منْ كتاب الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ) (المائدة: ٤٥). . أي لا شك أننا أنزلنا التوراة وكان كتاباً مليئًا بالهداية والنور يحكم بها لليهود الأنبياء الذين كانوا مطيعين لنا وكذلك العارفون والعلماء الربانيون لأنهم كانوا مطالبين بالحفاظ على كتاب الله تعالى.