Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 458
الجزء السادس ٤٥٨ سورة النور عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ) (ص: ۲۷). ولما كان داود ال نبيا فثبت أن المراد من الخلافة هو خلافة نبوة. علما أن البعض قد فسر قوله تعالى ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) بأنه عليك يا داود ألا تتبع أهواء الناس لكن ليس هذا هو المراد، بل لقد نبه الله تعالى هنا داود الا أنه إذا أشارت عليه أغلبية الناس بشيء، فعليه أن لا ينظر إلى الأغلبية فقط، بل يرى فيما إذا كان اقتراحهم مفيدًا أم لا، فإذا كان مفيدًا رضي به، وإلا رفضه خاصة إذا كان فيه إثم وضلال، دون أن يبالي بأنه اقتراح الأكثرية، وإنما عليه أن يعمل بما يهديه الله إليه. وكأن هذه الآية تتضمن نفس المعنى الذي بينه الله تعالى في قوله فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله (آل عمران: ١٦٠). عليهما إذا، فخلافة السابقين كانت "خلافة نبوة" كخلافة آدم وداود السلام - حيث سمى القرآن كليهما خليفة. ولكن كل واحد منهما قد سُمّي خليفة لكونه نبيًا ومأمورًا حيث تسبّب في انجلاء صفات الله في الدنيا وصار مظهرًا الله يا الله في العالم. والنوع الثاني من الخلافة هو "خلافةُ مُلك" كما هو ثابت من قول الله تعالى على لسان هود الله (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمٍ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي العلية الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الأعراف:٧٠)، وكذلك من قول صالح ال لقومه في القرآن الكريم وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عاد (الأعراف: ٧٥). فالمراد من الخلفاء هنا مجرد ملوك ،ماديين، وكما أن المراد من النعمة أيضًا مجرد نعمة الحكم والملك. وقال الله تعالى عن اليهود مشيرا إلى هذه النعمة نفسها وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُوْتِ أَحَدًا مِنَ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) (المائدة: ٢١). فترى أن الله تعالى قد بين هنا أنه جعل اليهود خلفاء بطريقتين أولاهما إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبَيَاءَ أي أعطاهم "خلافة نبوة"، وثانيتهما وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا أي أعطاهم "خلافة ملك". وبما أنه لم يكن في زمن موسى أيُّ ملك يهودي آخر، فالمراد من