Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 451
الجزء السادس ٤٥١ سورة النور ج يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَتِبِكَ و هُمُ الَّسِقُونَ (3) وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَرُواْ مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَنَهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (3) ۵۸ التفسير: بدءا من هذا الآيات يتحدث الله تعالى عن المكافآت والنعم التي ينالها المسلمون إذا أطاعوا محمدا ﷺ فقال إن الذين آمنوا بالخلافة وعملوا بما يجعلهم صالحين للخلافة فإن الله تعالى يعدهم بأنه سيجعلهم خلفاء في الأرض كما جعل الذين كانوا من قبلهم، وسيوطد الدين الذي رضي به لهم، وسيبدل كل خوفهم أمنًا، فيعبدونني ولا يشركون بي شيئًا ولكن الذين يكفرون بالخلافة فيما بعد، فلن يتمتعوا بهذه النعمة بل سيُعَدّون خارجين على النظام. لقد أصدر الله تعالى في هذه الآية قراره النهائي فيما يتعلق بمصير المسلمين، الله فوعدهم أنهم لو آمنوا بوجود الخلافة، ساعين لذلك كما ينبغي عليهم، فسيقيم الخلافة كما أقامها في الذين خلوا من قبل وسيثبتهم من خلال الخلافة على بينهم دينهم عابدین الذي اختاره لهم، وسيقوّي هذا الدين، وسيبدل خوفهم أمنًا، مما يجعلهم لله الأحد دائما ولا يشركون به شيئا. ولا يغيبن عن البال أن هذا وعد وليس نبوءة. فلو أن المسلمين لم يثبتوا على إيمانهم بالخلافة وتركوا العمل الصالح الذي هو ضروري لقيام الخلافة، فلن يعودوا مستحقين لهذا الإنعام، ولن يليق بهم عندها أن يقولوا بأن الله تعالى لم ينجز وعده. ثم يقول الله تعالى للمؤمنين بعد ذكر موضوع الخلافة مباشرة وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )). . أي حينما نقيم بينكم نظام الخلافة فمن واجبكم أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتطيعوا رسول الله. وكأنهم إذا ساعدوا الخلفاء في تمكين الدين فقد أطاعوا الرسول وهذا هو نفس الموضوع