Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 450 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 450

الجزء السادس ٤٥٠ اتخاذ سورة النور بادعاء الإيمان بلسانه فقط. وإذا ما أعرض هؤلاء عن هذا النصح فليس الرسول بمسؤول عن ذلك، إنما هو مسؤول عن تبليغ الرسالة فقط، وهم الذين تقع عليهم مسؤولية العمل بهذه الرسالة. وإننا نؤكد لهم أنهم إذا أطاعوا محمدا رسول الله ﷺ في هذه الأمور فلن يتضرروا أبدًا، بل سيحققون الفلاح والنصر. وها إننا نوضح لهم ثانية أنه ليس على الرسول إلا البلاغ المبين، وأنهم هم المسؤولون عن الخطوة العملية وبذل المجهود وتقديم التضحيات فلا يفرحوا بأنهم قد جاءهم رسول من عند الله تعالى فوضعوا أيديهم في يده في الظاهر. كلا، بل إن الله تعالى ينظر إلى أعمالهم وسيعاملهم بحسبها. أما إذا قالوا بأفواههم بأنهم مستعدون لقتال العدو مع الرسول ﷺ في كل موطن، ولكن تزعزعت أقدامهم عند الاختبار العملي وشق عليهم أن يضحوا بأنفسهم في سبيل الله تعالى فليعلموا أن إيمانهم لا يساوي عند الله تعالى حبة خردل. إن مثل موسى وأصحابه أمامهم، لقد ادعوا بطاعة موسى، ولكنه لما أمرهم بالهجوم على أرض كنعان قالوا إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ (المائدة:٢٥). فهل تعرفون نتيجة ذلك؟ لقد ظل قومه تائهين في الصحراء أربعين سنة ولم يستطيعوا الدخول في أرض كنعان إلا بعد أن صاروا مستعدين فعلاً لتقديم التضحيات. فالأصل هو طاعة الله ورسوله لأن جميع أنواع الفلاح منوطة بذلك. والأمة التي تتمتع بروح الطاعة تنجح رغم ضعفها، أما الأمة التي لم تبق فيها فتفشل رغم كثرة عددها. روح الطاعة وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ لَيَسْتَحْلِ نَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ همْ دِيهُمُ الَّذِي ارْتَضَى هُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنَا ج