Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 452 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 452

الجزء السادس ٤٥٢ سورة النور الذي قد بينه النبي له بقوله : "من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني". (مسلم: كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية) كما أن الله تعالى قد نبه بقوله وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ إلى أن السبيل لطاعة الرسول الله عند قيام الخلافة أن تقيموا الصلاة من أجل تمكين الدين ونشره، وتؤتوا الزكاة وتطيعوا الخلفاء طاعة كاملة. كما لفت الله تعالى بذلك نظر المسلمين إلى أنه لمن المحال بدون الخلافة إقامة لگ الصلاة وإيتاء الزكاة حقا. فقد كان في عهد النبي ﷺ نظام لجمع الزكاة، ولما توفي وصار أبو بكر خليفة، وامتنع معظم العرب عن أدائها بحجة أن حكم الزكاة كان خاصا بالنبي الله وليس الخلفائه، رفض أبو بكر الله الله دعواهم هذه وقال: والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدّونه لرسول الله القاتلتهم على منعه" (تاريخ الخميس، الجزء الثاني : ذكر بدء الردّة، والطبري الجزء الرابع بقية الخبر عن أمر الكذاب العنسي). ونجح أبو بكر في هذه المهمة فقام نظام الزكاة على قواعده من جديد، وظل قائمًا في زمن الخلفاء الراشدين الآخرين بعده. ولكن لما انتهت الخلافة الراشدة بين المسلمين لم يعد هناك نظام الجمع الزكاة وهذا ما نبهنا الله إليه في هذه الآية أيضًا بأن المسلمين لا يمكنهم العمل بهذا الأمر بدون نظام الخلافة بينهم. ذلك لأن الزكاة بحسب تعاليم الإسلام تؤخذ من أغنيائهم، وتُوزَّع على الفقراء بواسطة النظام؛ ولا يمكن أن يتم ذلك إلا إذا كان هناك نظام، لأن الشخص الواحد لو أنفق مال زكاته على بعض الفقراء فلن يأتي إنفاقه بنتائج طيبة كالتي يمكن أن تأتي إذا جمعت أموال الزكاة من المسلمين كلهم ثم وزعت على فقرائهم كلهم. وبناء على هذه المسألة، فإن كلّ الملوك المسلمين الذين أنفقوا من بيت المال على أنفسهم من أجل حياة البذخ والترف، وشيدوا قصورا فخمة، وبنوا متنزهات عظيمة، يُصبحون مجرمين. ولو أن الجماهير هي التي طالبتهم ببنائها لجاز لهم ذلك، شريطة أن يكون دون حد الإسراف، ولكن الجماهير لم تطالبهم بذلك، كما أن هذه النفقات تجاوزت حد الإسراف أيضا؛ لذلك فكل هذه الأعمال كانت غير مباحة وتجعل أصحابها ،آثمين إذ لم يكن الإسلام بحاجة إلى