Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 441
الجزء السادس ٤٤١ سورة النور ثم هناك هند التي ذكرتُ من قبل أنها كانت تبغض النبي ﷺ لدرجة أنها أمرت الكافرين بالتمثيل بجثة حمزة له عم النبي ، فبقروا بطنه وجدعوا أنفه وقطعوا آذانه. ولما فتح النبي مكة أمر بأسر بعض الناس وقتلهم وكانت هند من بين هؤلاء. ولما أرادت النساء أن يبايعن النبي ﷺ ذهبت هند متنقبة متنكرة وجلست بينهن. فأمر هن النبي الا الله أن يعاهدنه - كما ورد في القرآن الكريم - على أن لا – يسرقن ولا يزنين ولا يفترين ببهتان ولا يشركن بالله تعالى. فلما ردد النبي قوله "ولا" يشركن "بالله" لم تملك هند نفسها وقالت : ماذا تقول يا رسول الله، هل لم تظن أننا سنشرك بعد كل ما حدث؟ لقد حاربناك نحن أهل مكة والعرب كلهم، وكنت وحيدا وقلت إن الله معي وسينصرني، فقلنا: إن إلهك باطل زائف ولن ينصرك أبدا، وأن آلهتنا أقوى من إلهك وستنصرنا ضدك. ومع ذلك انتصرت وانهزمنا. فلو كانت بآلهتنا قوة ولو كان إلهك كاذبا لانتصرنا عليك حتما. فكيف نشرك بالله تعالى بعد رؤية هذه الآية العظيمة؟ فلما سمع النبي ﷺ صوت هند قال: وإنك لهند؟ فقالت من فورها: نعم أنا هند، ولكني قد أسلمت الآن وقد غفر الله تعالى ذنوبي كلها بسبب إسلامي، ولا يمكنك الآن أن تعاقبني. فقال النبي : * صدقت یا هند؟ (البداية والنهاية، الجزء الرابع: فصل مبايعة رسول الله الناس يوم الفتح على الإسلام، والدر المنثور: سورة الممتحنة) فكما أن فتح مكة كان من "الآيات "المبينات فكان حوارها هذا أيضا بمنزلة "الآيات المبينات" لنا، حيث هدى الله تعالى هذه المرأة التي كانت تعادي الإسلام عداء شديدا، فشرح صدرها للإيمان تمامًا حتى إنها اشتركت في حروب المسلمين * ورد في المصدر المشار إليه قول هند: "والله إنك لتأخذ علينا ما لا تأخذه من الرجال؟" أما الكلمات التي تحتها الخط فلم نعثر عليها في أي مصدر، غير أن هناك قولاً مشابها لزوج هند أبي سفيان حيث ورد أن الزبير بن العوام قال له يوم الفتح حين كُسر صنم هبل: "يا أبا سفيان، قد كُسر هبل! أما إنك قد كنتَ منه يومَ أُحُد في غرور، حين تزعم أنه قد أنعم! فقال أبو سفيان: دع هذا عنك يا ابن العوام، فقد أَرَى لو كان مع إله محمد غيره لكان غير ما كان. " (كتاب المغازي للواقدي: شأن غزوة الفتح ج ۲ ص ۸۳۲) (المترجم)