Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 440
الجزء السادس ٤٤٠ سورة النور تكلم بشيء كتبه. ولكن النبي ﷺ نهاه فيما بعد عن كتابة أحاديثه وقال له: إني أملي على الكتبة وحي القرآن الكريم، فلا تكتب ،أقوالي، لأني أخاف أن يرى الناس شيئا مكتوبا من كلامي فيظنوه من وحي القرآن الكريم. فلما دنا أجل أبيه عمرو بن العاص ذهب ليزوره، فوجده في غاية الكرب والاضطراب، يتقلب يمينا وشمالا ويقول: رب اغفر لي، فذنوبي كثيرة. فقال له ابنه عبد الله : لماذا تحزن. كنت على خير، وستكون عاقبتك أيضا خيرًا، إن شاء الله. فقد آمنت برسول الله ، وما عيني زلت ثابتا على الإسلام، فلا داعي للقلق. فقال عمرو بن العاص: يا بني، صحيح تقول. فقد وفقني الله تعالى للإيمان بمحمد رسول الله ، ولكن ليتني مت عندها شهيدا في سبيل الله تعالى. يا بني، لقد نشبت بعد النبي ﷺ حروب بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وقد اشتركت فيها إلى جانب معاوية، ولا أدري كم ارتكبت من الأخطاء. فالتفكير في هذه الأمور يزعجني. ثم قال: يا بني، عندما كنت أعادي الإسلام لم يكن أحد أبغض إلي من محمد رسول الله ، حتى كنت لا أُطيق النظر إليه، فكنت أغمض عيني كلما عرفت أنه قادم، ولو سألني عندها أحد أن أصف له النبي ﷺ ما استطعت. فلما شرفني الله بالإيمان لم أُطق أن أملاً إجلالاً له إيمانا منى بأنه لا يحق لشخص آثم مثلي النظر إلى وجه هذا الشخص العظيم؛ ولو سئلتُ اليوم أن أصف وجهه الله المبارك لما استطعت أن أصفه، إذ لم أره ﷺ في حالة الكفر بغضا وحقدا، كما لم أره أيضًا في حالة الإيمان حبا وإجلالا له (أسد الغابة : عمرو بن العاص، والطبقات الكبرى لابن سعد، المجلد الرابع: عمرو بن العاص) فترى كيف وفق الله تعالى عَمرًا للإسلام رغم كونه هو وأبوه العاص من أعداء الإسلام، ثم شرفه بمكانة مرموقة إذ قاد المسلمين في حروب عظيمة ضد أعداء الإسلام، حيث كان فاتح مصر. يمكنك أن تتصور حالة إيمان المسلمين عندما كانوا يقرؤون أن أعداء الإسلام كمثل الوليد والعاص وغيرهما قد دخل أولادهم في الإسلام وقدموا في سبيله تضحيات عظيمة رائعة. ألد