Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 442 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 442

الجزء السادس ٤٤٢ سورة النور ضد المسيحيين. كان لها ابن يدعى يزيد وكان أكبر من معاوية وكان مسلما مخلصا جدا. فخرج ابنها يزيد هذا وزوجها أبو سفيان الذي كان عدوا شديد العداء للإسلام في أول الأمر، واشتركا في حرب ضد المسيحيين. وكان عدد المسيحيين أكثر من عدد المسلمين بكثير، وفي إحدى المعارك فر بعض المسلمين من ساحة القتال، وكان ابن هند يزيد وزوجها أبو سفيان من بين هؤلاء الهاربين، فلما ولوا الدبر وجدوا النساء المسلمات وراءهم. والحق أن المسلمين لو لم يتثبتوا في تلك المعركة لم يجد العدو في طريقه أي عائق ولوصل إلى المدينة. فلما رأت هند المسلمين الهاربين جمعت المسلمات الأخريات وقالت لهن: تعالين نقاتل اليوم في سبيل الإسلام. فقلن لها: بماذا نحارب؟ قالت: هناك شيء يمكن أن نستخدمه كسلاح. تعالين نمسك أوتاد الخيام بأيدينا ونتصدى بها المسلمين الفارين ومطاياهم ونقول لهم: يا عديمي الحياء، تفرون من وجه الكافرين. فتصدت هند معهن لهؤلاء الهاربين الذين كان يتقدمهم زوجها أبو سفيان وابنها يزيد. فقالت لزوجها: يا للعار يا أبا سفيان. أنت الذي كنت تخرج في أيام كفرك على بعيرك بكل شجاعة لمحاربة النبي ، وأما اليوم فتولي الدبر للكافرين المسيحيين وقد أصبحت مسلما؟ ألا تخجل ألا تستحي ؟ ثم توجهت هند إلى ابنها وقالت له: يا بني، إن عصي هذه المسلمات أشد ضربًا من سيوف المسيحيين، فارجع حالاً، ولا تبال بالموت؟ فعادا إلى ساحة القتال على الفور، ورجع معهم كل المسلمين الهاربين، وانقلبت الهزيمة فتحا عظيمًا. * فهذه هي هند، التي كانت تعادي الإسلام عداء شديدا، وكانت تحرض الكفار على قتال المسلمين بشعرها، فصدرت الأوامر بقتلها يوم فتح مكة، ولكن قبل أن يُلقى عليها القبض تنضم إلى مجموعة النساء اللواتي جئن يبايعن الرسول ﷺ! فهل كان بوسع أي إنسان أن يتصور قبل هذا الحادث أن هذه المرأة ستعتنق الإسلام في هذا الحادث مذكور في "فتوح الشام للواقدي: وقعة اليرموك : تحريض النساء للمسلمين على القتال"، غير أنه لم يُذكر فيه ابن هند. (المترجم)