Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 432
الجزء السادس ٤٣٢ سورة النور كما أن الله تعالى قد نبه هنا بمثال السراب إلى أن المؤمن حين يعمل بأحكام الإسلام فلا يعتقد فقط بأن هذا سيوصله إلى الماء الروحاني، بل إنه بالفعل يشرب هذا الماء ويتمتع بالفيوض الربانية والبركات السماوية أما أتباع الديانات الباطلة فلو سألت أحدا منهم هل جلبت أي نفع روحاني وهل وجدت شيئا باتباع ديانتك، قال لك: لم أجد شيئا بعد ولكني سأجده في الآخرة؛ ومن أجل ذلك تجد أتباع جميع الأديان سوى الإسلام يقولون سنجد جزاءنا بعد الموت، ولكن الذي يتبع دينا صادقا فإنه يري الناس ما وجده في هذه الدنيا. يقول الله تعالى في القرآن الكريم إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزِلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) (فصلت:٣١). . أي أن الذين قالوا ربنا الله ثم تثبتوا بإيمانهم بقوة بحيث لا تزعزعهم عواصف الشدائد والمحن، تنزل عليهم ملائكة الله وتبشرهم قائلة: لا تخافوا ولا تحزنوا على ما سلف منكم من تقصير، بل افرحوا بالفوز الكبير الذي ستحققونه قريبا، والذي وعدكم الله به. به. نحن أصدقاؤكم في هذه الدنيا وسنكون كذلك في الآخرة، وستجدون في الجنة كل ما تتمنونه، بل ستجدون كل ما تطلبونه. لقد تبين من هنا أن الإسلام يَعِدُ المؤمنين بأنهم لو آمنوا بصدق وعملوا بأحكامه حق العمل فإن الله تعالى سيشرفهم بكلامه. فينزل السكينة على قلوبهم في أيام المحن والمصائب بواسطة ملائكته ويبشرهم بالنجاح العظيم الذي يحققونه في المستقبل. بينما الديانات الأخرى إنما تعد أتباعها بأنهم سينالون النجاة في الآخرة فقط. وكأنها تريد أن تسر الناس بوعود وردية فقط. وكما أن الإنسان العطشان يتوهم برؤية السراب أنه يقترب من النهر مع أنه يقترب من موته ودماره كذلك فإن سائر الديانات الأخرى تعد أتباعها بنعم الآخرة فقط، ذلك لأنها غير قادرة على أن تقدم أمام العالم أحدًا من أتباعها تنزل عليه البركات الربانية في هذه الدنيا؛ فلا ينزل الوحي الرباني على أتباعها كما لا تؤيدهم المعجزات ولا الآيات، ولا يوجد عندهم أي مثال لاستجابة الدعاء. وهكذا فكل خطوة يتخذها