Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 433
الجزء السادس ٤٣٣ سورة النور أتباعها تقربهم من السراب إلى أن يتخطفهم الموت، عندها يدركون أنهم قد ابتعدوا جدا عن ماء الحياة الروحانية وأن الأماني الزائفة دمرتهم تدميرا. إذا، فإن هذه الميزة هي من أهم محاسن الإسلام وفضائله التي تميزه عن الأديان الأخرى والتي تشكل برهانا ساطعا على أنه من عند الله تعالى. أَوْ كَظُلُمَت في نَحْرِ لُجَى يَغْشَدَهُ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَتُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ ج يَكَدْ يَرَنهَا وَمَن لَّمْ تَجْعَل الله له نُورًا فَمَا لَهُ مِن نور ) شرح الكلمات : ٤١ لُجِّي: اللج: معظم الماء (الأقرب). فاللجي : الكثيرُ الماء. التفسير: أي أن مثل أعمال الكافرين كمثل الظلمات في بحر عميق يغشاه موج من فوقه موج، وتظله من فوقه غيوم. إنها ظلمات بعضها فوق بعض وحينما يُخرج شخص يده لا يستطيع أن يراها رغم المحاولة اليائسة، لأن الله تعالى يسلب نوره فلا يبقى عنده أي نور، بمعنى أن أمة تتمتع بالنور الرباني ما داموا عاملين بشريعة الله تعالى، ولكنهم إذا أعرضوا عن شريعته ثارت ظلماتهم النفسانية من ناحية، ومن ناحية أخرى يسلبهم الله نوره وتزداد مصائبهم كل حين، فلا يستطيعون رؤية أيديهم أي يصبحون محرومين من أسبابهم المادية. وهذا مصير لا بد أن يراه من لم يتيسر له نور الله تعالى إذ لا بديل لشريعته تعالى. لقد ذكر الله تعالى هنا شتى الظلمات التي تخيم على البر والبحر وتدمر الناس، لينبه المسلمين أن لا ينخدعوا فيظنوا أنه لن يأتي عليهم زمن الانحطاط والظلام بعد أن ظهر فيهم نور القرآن الكريم ونور محمد المصطفى. كلا بل سيأتي عليهم أيضا عصر الظلمات، وسيتخذ الله تعالى لإزالتها نفس التدبير الذي ثبت نجاحه