Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 409 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 409

الجزء السادس = ٤٠٩ سورة النور إذا، فالخلافة إنعام ربّاني ليس بوسع أحد أن يحول دونه. إنها وسيلة لقيام نور الله تعالى في الأرض، ومن أراد القضاء عليها فإنما يريد إطفاء نور الله تعالى. إن قيام الخلافة وعد يتحقق حتمًا، ولكن طول زمنها يتوقف على إخلاص المؤمنين. ثم يقول الله تعالى لا شَرْقِيَّة وَلا غَرْبيَّة. والشجرة الشرقية هي تلك التي تطلع عليها الشمس من المشرق فقط، ولا تصل إليها أشعتها من جهة الغرب لوجود حاجز أو شجرة أخرى. أما الشجرة الغربية هي تلك التي تصل إليها أشعة الشمس من المغرب دون المشرق. وقد بيّن الله تعالى بذلك (أولا) أن الشريعة الإسلامية ذات طابع عالمي، فلا تختص بأهل الشرق وحدهم ولا بأهل الغرب وحدهم، بل هي لكل قوم ولكل زمن وتفتح أبواب الرقي لأبناء الجنس البشري كلهم. فلا يمكن للدنيا أن تتمتع بأمن بدون العمل بتعاليم القرآن الكريم. و(ثانيا) قد نبه الله تعالى إلى أنه يجب على المسلمين أن لا ينحازوا عند انتخاب الخليفة إلى الشرق ولا إلى الغرب، بل ينبغي اختيار أجدر شخص بينهم خليفة لهم. ثم يقول الله تعالى يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ. . أي أن زيت هذه الشجرة سريع الاشتعال لدرجة أنه مستعد للاشتعال وحده بدون نار. أما إذا أضيء بالنار فيصبح نوراً على نور. والمراد أن هذا التعليم كامل لدرجة أن الفطرة السليمة تهفو إليه من تلقائها أما إذا ظهر نبي من عند الله تعالى ولمسته نار الوحى فإن الفطرة السليمة تضيء العالم بأسره من خلال العمل بهذه الشريعة وبفضل صحبة النبي. بيد أن الله تعالى يوضح هنا أن هذا النور لا يُكتسب بالجهود البشرية، وإنما يناله المرء بفضل الله تعالى، والله يعطى فضله من يشاء ويفصل دينه دائما لفائدة الإنسانية والله بكل شيء عليم.