Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 35 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 35

الجزء السادس ٣٥ سورة الحج فَج: الفج: الطريق الواسع الواضح بين جبلين (الأقرب). تَفَتْ: التفتُ: الوسخ (الأقرب). التفسير: أي أننا قلنا لإبراهيم أن هذا الأمر ليس خاصا بك، بل إنه للناس أجمعين، فقد أمرناهم بأن يأتوا هنا من أماكن نائية على نوق قد أصبحت ضامرة من طول السفر وتركت أثرها في الطريق بكثرة أسفارها وسرعة سيرها، ذلك لكي يجلبوا هنا منافع مادية، ويذكروا اسم الله تعالى في أيام معلومة، وهكذا يقوم في العالم كله دين واحد. ثم قال تعالى وليأكل الأغنياء منكم لحوم أضاحيهم ويطعموا الفقراء أيضًا. وبعد أن ينتهوا من تقديم الأضاحى عليهم أن يغتسلوا ليزول وسخهم. . أي عليهم أن يهتموا بالنظافة الجسدية، كما عليهم بالطهارة الروحانية بتطهير قلوبهم. وليُوفُوا عهودهم مع الله تعالى، وليطوفوا بالبيت القديم. ويجب ألا يفهم من الطواف أن الإسلام قد رفع بيتًا هو مجرد جماد ميت إلى مرتبة الله تعالى كلا بل الطواف عادة قديمة ترمز إلى الفداء والتضحية. فكان المرء يطوف حول المريض تعبيرًا عن أنه يقدم نفسه فدية عنه لينجو من الموت. (Encyclopedia of Religion and Ethics v. 3 p. 657) وهذا ما تقصده هذه الآية حيث قال الله تعالى إنه ينبغي أن يو جد في العالم أناس ينذرون حياتهم في سبيل تعظيم هذا البيت وإقامة عبادة الله تعالى. وإلا فليس الطواف الظاهري في حد ذاته بذي أهمية. لقد تحدث الله تعالى في هذه الآيات عن حج بيته، وهو عبادة هامة في الإسلام. فيجتمع كل سنة في مكة المكرمة مئات الآلاف من الناس من مختلف الشعوب والأقطار. لا يعرف بعضهم تقاليد الآخر ولا عاداتهم ولا لغاتهم، ولكنهم يعترفون عمليا أن التوحيد الإسلامي قد وحّد قلوب المسلمين لدرجة أنهم مستعدون للاجتماع في مكان واحد تلبية لنداء الله تعالى، رغم اختلاف ألسنتهم ومذاهبهم وألوانهم وأعراقهم وأفكارهم ومناخهم. كما أنهم علاوة على قيامهم بالحج في الظاهر، يثبتون عمليا أنهم جاهزون لفداء أرواحهم في سبيل حماية الكعبة المشرفة. وما دام المسلمون متحلّين بهذه الروح لن يقدر العدو أن ينظر إلى الكعبة بنية شريرة