Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 36 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 36

الجزء السادس ٣٦ سورة الحج أو على تشتيت شملهم ذلك لأن شمل المسلمين باق ما بقيت الكعبة. إنهم لا يرون كيف أن الله تعالى نشر الإسلام في مختلف بقاع العالم فحسب، بل يرون أيضا أن والاضطهاد، ومع ذلك خرج نداء صعد من واد غير ذي زرع فلم يلبه أهله بل آذوا صاحبه بشتى أنواع الأذى ذلك النداء إلى شتى أكناف العالم، وجمع اليوم مئات الآلاف من البشر. إنهم يرون هذه الآية الإلهية العظيمة ويشعرون بنضرة وحلاوة جديدة في إيمانهم يقولون في أنفسهم انظروا هنا ولد محمد رسول الله ﷺ الذي رفع صوتًا لم يزل يدوي في العالم حتى بلغ البلاد القاصية ووصل إلى الملايين. وها مكة - التي اضطهد أهلها المسلمين واضطروهم لترك أوطانهم ولم يسمحوا لهم في هذه الأرض أن يقولوا "لا إله إلا الله" يردد كل فرد فيها: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد ، ويقول : لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك". وكأن هؤلاء يرون الله تعالى ماثلاً أمامهم، فيقولون لــــه: نحن حاضرون يا رب، ونقر بأنه لا شريك لك. أنت وحدك حري بأن تنادي عبادك، وها قد حضرنا في جنابك ملبين نداءك. هي إذا، فمكة المكرمة هي ذلك المقام الذي يجتمع فيه كل سنة مئات الآلاف من المسلمين وليس غرضهم إلا أن يعبدوا الله ويشهدوا أمام العالم أن الدين الذي قد أتى به محمد رسول الله ﷺ حي اليوم أيضًا، وأنه لا يزال في الدنيا اليوم أيضا خدام له ليرفعوا نداءه عاليا. إذا، فكأن الحج رسالة موجهة إلى العالم بأنه لا يزال دم الحياة يجري في عروق أهل الإسلام، ولا يزال عشاق محمد مجتمعين في مركز الإسلام معربين عن صلتهم المتينة بالإسلام وبمحمد رسول الله ﷺ. إنهم يشهدون أمام العالم أنهم وإن كانوا ضعفاء، إلا أن الدنيا لا تخلو من الذين يحبون محمدًا رسول الله ، وأن المسلمين لا يزالون ينبضون بالحياة كأمة واحدة. وهذا هو السبب الذي من أجله قد جعل الإسلام الحج من الفرائض كالصلاة والصوم والزكاة. لا شك أن الهدف الروحاني الأساسي من الحج إنما هو أن يصبح الإنسان لله تعالى بصدق القلب نابدا كل أنواع الصلات الأخرى، إلا أن الله تعالى قد فرض الحج الظاهري ليساعد على تحقيق هذا الهدف أيضًا، ففرض على كل ذي مقدرة