Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 372
الجزء السادس ۳۷۲ سورة النور حتى من الرجال الشرفاء من قومهن، فكيف يأمرهن بترك الحجاب أمام أفراد قوم معادين؟ هذه الفكرة لن تخطر إلا على شخص فقد العقل والفهم كلية. فالآية لا تتحدث عن العبيد بل عن الإماء فقط اللواتي هن موضع ثقة كاملة، شأنهن شأن اللواتي ورد ذكرهن في قوله تعالى أَوْ نِسَائِهِنَّ إذ ليس المراد منه كل النساء بمن فيهن سيئات السيرة والأخلاق بل اللواتي هن موضع ثقة، ولا شك في صلاحهن وولائهن. ثم يقول الله تعالى أو التابعينَ غَيْرِ أُولي الإربة منَ الرِّجَال). لقد ظن البعض أن مفهوم هذه الجملة يضم المخنثين أيضا. ولكن هذا خطأ، لأن الرسول ﷺ قد أمر النساء بالحجاب من المخنثين، فقد قال لنسائه ذات مرة: إذا دخل عليكن المخنث فاحتجين منه. وأضاف وقال: إن المخنثين عندما يخرجون من عند النساء يتحدثون عن زينتهن أمام الرجال مما يؤدي إلى إشاعة الفحش. (أبو داود، كتاب اللباس وابن ماجة: كتاب النكاح، ومسند أحمد مجلد ٦ ص ٢٩٠: مسند أم سليم) لقد ثبت من هنا أن قول الله تعالى غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ لا يقصد المخنثين بل يعني الخادمين الذين صاروا شيوخا وفقدوا الرغبة في الشهوة الجنسية بحيث يستحيل أن يفكروا في الفاحشة. أما المخنثون فلا يمكن أن يدخلوا في مفهوم هذه الجملة لأن بعضهم شبان وقد جعلوا مخنثين بطريقة مصطنعة مؤقتة مما يزيدهم شهوة وغضبًا. إضافة إلى أن الثابت من القرآن الكريم أن تغيير صورة الإنسان من عمل الشيطان حيث نقل القرآن الكريم قول الشيطان: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله (النساء: ١٢٠). . أي أنني سأحرّض الناس فسيغيّرون الصورة التي خلقها الله تعالى. والشيء الذي هو غير جائز أصلا لا يمكن أن تصدر الأحكام بصدده. إذًا، فقوله تعالى (غَيْر أُولي الإربة منَ الرِّجَال) إما يعني الشيوخ من الخدم أو المجانين وشبه المجانين من الأقارب الذين ليس عندهم الإحساس بالجنس أو بالأولاد الذين لم يتولد عندهم الإحساس بالشهوة و لم يطلعوا بعد على علاقات الجنسين.