Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 373 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 373

الجزء السادس ۳۷۳ سورة ة النور ثم يقول الله تعالى ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ. . أي حتى لو كانت الحلي التي تلبسها النساء غير مكشوفة فعليهن أن لا يضربن بأقدامهن بحيث يسمع الرجال صوت حليهن، ويعلموا أنهن من عائلات غنية وأن الزواج بمن سيكون ذا نفع لهم. كما ثبت من هنا أن الشريعة لا تجيز الرقص وما إلى ذلك، لأنه يدمر حياء الإنسان. إن هذه الأحكام حكيمة لدرجة أن المرء لو تدبر فيها بدون تعصب لما وجد مناصا من الاعتراف بروعتها، لأنها قادرة على القضاء على الكثير من المساوئ في المجتمع. لا جرم أن الناس في بعض الأقطار يتشددون جدًا في أمر الحجاب، حتى إنهم لا يخرجون بالعروس إلا في محفة ثم يغطونها بستائر كثيرة. لقد رأيت بأم عيني أنهم يخرجون بالعروس في محفة ثم إذا أرادوا أن يركبوها في السيارة يسترون كل المكان بالسرادق كي لا يقع نظر أحد حتى على مشهد خروجها من بيتها. وقد تشددت بعض الشعوب في أمر الحجاب لدرجة أنهم يقولون: إذا دخلت العروس في بيت الزوج مرة فيجب أن لا تخرج منه إلا يوم جنازتها. وكل هذه الأنواع من الحجاب إنما اخترعها الناس من عند أنفسهم. وهذا ظلم صريح بالمرأة ويضر بصحتها وبأخلاقها وعلمها ودينها أضرارا بالغة. لا يوجد في القرآن ولا في الحديث أثر لمثل هذا الحجاب، بل يتضح من القرآن بكل جلاء أن خروج النساء من البيوت جائز تماما. فلو كان خروجهن غير جائز لما أمر الله تعالى بغض البصر أيضا. كما أن التاريخ أيضا يبين لنا أن زوجات النبي الله وبناته كن يخرجن من بيوتهن في عهده. واشتراكهن في الحروب وذهابهن للعمل في الحقول وخروجهن للتعلم والتعليم وقضاء الحاجات أمرٌ ثابت مؤكد، وستجد هذه الأمور مذكورة حتى في أي كتاب صغير للتاريخ. إذا، فالإسلام لا يأمر النساء أبدًا أن يجلسن في البيوت كالمحبوسات، إذ لم تكن النساء هكذا في أوائل الإسلام، بل كنّ يخرجن من البيوت ليستمعن لخطب النبي ، وكن يشتركن في الحروب ويعتنين بالجرحى، ويركبن الخيول،