Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 341
الجزء السادس ٣٤١ سورة النور وقد نبهنا رسول الله ﷺ أيضا إلى هذه الحقيقة فقال: "من قال هلك القوم فهو أهلكهم". لقد أخطأ البعض في فهم هذا الحديث، فقالوا كيف يمكن أن يهلك القوم كلهم إذا قال أحد هلك القوم؟ ولأن هؤلاء لم يفهموا هذا الحديث فهما صحيحًا فقالوا أن الحديث لا يقول: فهو أهلَكَهم، بل يقول: "فهو أهلكهم". . أي أنه أكثرهم هلاگا. والحق أن المعنى الذي يذكرونه لا يكون صحيحا في بعض الحالات. و الواقع أن القائلين بهذا لم يفهموا نفسية الشعوب. إنهم لم يدركوا أن اليأس إذا خُلق في قوم حُرموا القيام بإنجازات عظيمة. إن الزعيم الحكيم لا يخلق القنوط في قومه أبدًا ولا يجعلهم يائسين من الرقي في المستقبل، لأنه إذا سرى القنوط في قلوب القوم هلكوا. فمثلاً ترى أن المسلمين لما ظنوا أنه من المستحيل عليهم أن يزيدوا على ما بينه أسلافهم من تفسير القرآن الكريم، أصابهم الانحطاط من حينه، فغارت معرفتهم وحُرموا من العلوم السماوية لدرجة أنه لما ذكر سيدنا المسيح الموعود المعارف القرآن الجديدة، كما فتح الله على يدي أنا أيضًا أسرار القرآن الجديدة، قال المسلمون إنه تفسير بالرأي. مما أسرار المعرفة بعدًا عظيمًا حتى اعتبروا الأمور التي هي من صميم الإسلام كفرا، وبدت لهم معارف القرآن إلحادًا وليس ذلك إلا لأنهم قالوا للقوم إنه من المحال أن يرتقي المسلمون أكثر مما سبق، فلن يولد بعد ذلك من يفهم القرآن أكثر من الأولين. فكأنهم قالوا للقوم : لقد هلك قومنا ولم يبق بينهم حي واحد يستنتج من القرآن الكريم مسألة جديدة فكانت النتيجة أن الناس تركوا التدبر في القرآن الكريم وامتنعوا عن إمعان النظر في الأحاديث، وقالوا ما دمنا لا نستطيع أن نستنتج أمرا جديدا من القرآن الكريم ولا من الحديث فما الداعي للتدبر فيهما، إذ تكفينا التفاسير السابقة. وكانت هذه نتيجة منطقية للفكرة القائلة إن استنتاج أمر جديد يعني أنهم بعدوا عن نص الحديث الذي وجدناه هو كالآتي: قال رسول الله ﷺ: "إذا قال الرجل: هَلَكَ الناس ، فهو أَهْلَكَهم. " (مسلم: كتاب البر والصلة باب النهي عن قول هلك الناس) (المترجم)