Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 340 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 340

الجزء السادس ٣٤٠ سورة ة النور إذا، فإذا أشاع الناس بينهم فحش الكلام وذكروا السيئة ذكرا عاما، انتشرت تلك السيئة بينهم، ومن أجل ذلك نهانا الشرع عن ذكر عيوب الناس ذكراً عاما، وأمرنا بأن نرفع الأمر إلى أولي الأمر ثم نسكت. أما لو سمح لكل إنسان أن ينشر كل ما يسمعه من مساوئ الناس، قلت شناعة تلك السيئة في القلوب وتجرأ الناس على ارتكابها. فالإسلام قد قام باستئصال السيئة من جذورها، وأمرنا – عند رؤية أمر سيء - أن نبلغ أولي الأمر الذين عندهم سلطة لإنزال العقاب، والذين أن يتخذوا التدابير لتربية النفوس وإصلاح القلوب؛ وهكذا لن تشيع بوسعهم الفاحشة في القوم، بل سيصبح سلوكهم سليما ويتم إصلاحهم. فاعلموا أن نشر خبر الحسنة وإخفاء خبر السيئة ليس بأمر هين، بل إنه يبني الأمم، أما عكسه فيدمرها. فكلما أكثرتم من ذكر أن فلانا يضحي كثيرا وأن فلانا يصلي بخشوع وأن فلانا يصوم بكثرة، مال الناس إلى التضحية من أجل الدين وإقام الصلاة والصوم. وكلما قلتم بين الناس إن القوم أصبحوا يكذبون ويخونون ويسرقون ويظلمون مالت قلوبهم إلى ارتكاب هذه السيئات. ومن أجل ذلك قد علمنا القرآن الكريم أنكم إذا رأيتم أحدًا يعمل خيرًا فانشروا ذكره كثيرا، وإذا رأيتم عيبا في أحد فاستروه ألا ترى أن القطة إذا تبرزت غطت برازها بالتراب، فكم بالحري للإنسان أن لا يشيع عيب غيره بل يستره ويمتنع عن ذكره للآخرين، وإلا تفشت تلك السيئة كالأمراض المعدية بين باقي أفراد المجتمع، وخاصة بين عائلة من يشيعها حتمًا، لأن القاعدة أن المرء يحتقر الشيء الذي يراه بكثرة ويستهين بما عنه أن الناس يرتكبونه بكثرة وعليه فإن السيئة التي يرد ذكرها في حديث يسمع القوم بكثرة تبدو هيئة عليهم، وإذا كثرت مثل هذه التهم في المجتمع و لم يبال الناس في ترديدها بشرف الآخرين فلا بد أن يستهين بها القوم، وبالتالي يعتبرون ارتكابها أمرا عاديًا. ولذلك يقول الله تعالى إنكم إذا فعلتم ذلك ولم تضعوا الحد لهذه الأراجيف فإن الناس سيستهينون بهذه السيئات وبالتالي يرتكبونها بكثرة؛ فلا تسمحوا بإشاعة هذه الأمور.