Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 294 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 294

الجزء السادس ۲۹۳ يصير سورة المؤمنون فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي (الفجر : ۳۰-٣١). . أي يا عبدي إنني أريد أن أنعم عليك بجوائز لا نهاية لها أود أن أكتب لروحك الخلود. لا شك أن حياتك الدنيوية كانت مليئة بصنوف اليأس والخيبة والمرض، ولكن تذكر أنها لم تكن الحياة كلها، وإنما الحياة الحقيقية التي سوف أهبها لك الآن والتي هي بريئة من كل أذى وذلة وانحطاط وزوال تعال وادخل في جنتي هذه. عندما تتولد هذه الفكرة في قلب المرء وحينما يدرك أن حياته ليست لهوا وعبثا، بل هي تمهيد لحياة أخرى عظيمة، وأن الحياة الحقيقية إنما هي التي تبدأ بعد الموت، عندها يشعر في قلبه بطمأنينة وسلام حقيقيين وعندها لا يفرح هو بولادته فقط بل يفرح بموته أيضا إذ يعلم أن موته لم يأت لكي يهلكه ويدمره بل جاء ليأخذه من مقام أدنى إلى مقام رفيع جدا. هل رأيت أحدا يبكي حينما حاكما للمحافظة بعد أن كان مسؤولا عاديا؟ كذلك المؤمن لا يبكي على موته بل يفرح ويبتهج لإدراكه أنه حان أن ينال الجوائز. أما الذي يبكي لدى اقتراب أجله، فإنما يبكي لأنه ظن أن الحياة الدنيا هي الحياة كلها ووجد أنه قد قضى مُعظم هذه الحياة في الفشل والحسرة والمرارة ولم يجد فيها أي متعة ولكن الذي يعلم أن الحياة الدنيا هي كقاعة الامتحان، فيفرح عند الخروج منها كما يفرح الطالب الذي أجاد الإجابة على الأسئلة عند خروجه من قاعة الامتحان فيخرج المؤمن من غرفة امتحان الدنيا فرحًا مسرورًا بعد أن أجاد الإجابة على الأسئلة ويقول في نفسه سوف أقابل بعد قليل ربا رحيما قد وعدني بجوائز لا نهاية لها. سوف أذهب إليه وأتلقى الجوائز. وكما أن طلاب الجامعات الذين يلبسون ملابس أنيقة وحللا خاصة حين يذهبون لاستلام شهاداتهم كذلك المؤمن الموقن بواسع رحمة عندما يموت يرقص قلبه فرحًا ويقول في نفسه إنني ذاهب لأتلقى من ربي جائزتي. وما لم يعمر قلب الإنسان بهذا الأمل يستحيل أن ينال الراحة الحقيقية. إذا فإن الله تعالى قد زود الإنسان بطاقات كبيرة وقد فرض عليه أن يسعى ليكون مظهرًا لصفاته تعالى، وهذا هو الأمر الذي يبعث الله من أجله أنبياءه ويريد الله وعظيم منه تلك أفضاله، أن يقيم من خلالهم حكومة روحانية يكون جميع أفرادها مظاهر لصفاته تعالى.