Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 293 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 293

الجزء السادس ۲۹۲ سورة المؤمنون روايات الأمم الأخرى، وعرض عليهم النماذج الطيبة لصلحائهم التي لو اتبعوها لحققوا تقدمًا عظيمًا. ثم إن النبي ﷺ أحسن إلى الملائكة أيضا، إذ كانت الملائكة عرضة لتهم عديدة، فجاء الإسلام وبيّن أن الملائكة ليسوا آثمين، بل إن الله تعالى لم يخلق فيهم عادة الرفض والإنكار، وإنما يفعلون ما يُؤمرون (التحريم ( فمن الظلم العظيم اتهامهم بأي تهمة ورميهم بأي إثم. ثم إن النبي ﷺ قد من على كل من الآثمين والمذنبين وملأ نفوسهم فرحة وبهجة. قبل بعثة النبي ﷺ كانت الدنيا كلها تقول بأن الآثمين سوف يُلقون في الجحيم الأبدية ومن دخل في الجحيم مرة لن يخرج منها أبدا وهذا يعني أن الدنيا كانت تجعل الآثمين يائسين من رحمة الله تعالى أو تغلق عليهم باب التوبة. لكن الرسول ﷺ أعلن أنه مهما صار الإنسان آثما فإن الله تعالى مستعدّ للعفو عنه. مهما كبرت ذنوب المذنبين فإن رحمة الله تعالى أكبر من ذنوبهم فلا يأخذكم خوف وقلق بسبب الذنوب. لو تبتم إلى الله فإنه سيعفو عنكم ويغفر لكم في أي وقت. (الترمذي: أبواب الدعوات، باب فضل التوبة) كم هو كبير هذا الأمل الذي خلقه الرسول ﷺ في قلوب المذنبين، فكم هي قوية تلك الأمنية التي نفخها محمد ﷺ في نفوسهم. باختصار لقد ظهرت صفة الله رب العالمين في شخص الرسول الله أكمل ،ظهور ، ثم ظهرت في كثير من أولياء الأمة المحمدية وصلحائها بحسب درجاتهم ولا تزال تظهر. قصارى القول إن الصفات الإلهية الأربع التي بينها الله تعالى هنا هي التي يمكن بها قيام الأمن والسلام في الدنيا، فلولا القانون وتطبيقه لما ساد السلام في الدنيا. ثم لولا التربية الصحيحة والحياة العائلية السليمة لضاع الأمن والسلام أيضا. إنما السبيل لقيام الأمن والسلام في الدنيا أن يدرك الإنسان غاية خلقه. ويستحيل استيعاب هذه الحقيقة ما لم يعرض أمام الإنسان التعليم الذي جاء به محمد رسول الله ، وما لم نضع أمامه نماذج رحمة الله تعالى وما لم نقنعه بأن هذه الحياة الدنيا لیست هدفه وإنما الحياة الحقيقية هي تلك التي يُعرض فيها على ربه، فيقول تعالى له